[207] والتعاليم الدينية التي لم يشر إليها الوحي القرآني، بل صدر حكمها عن طريق الوحي الغير قرآني. هل كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يجتهد: تعتقد الشيعة بأن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يكن ليجتهد في الأحكام والتعاليم الدينية، وانما كان يعمل وفقا للوحي، وإذا لم ينزل الوحي فإنه يبقى منتظرا حتى ينزل. وثمة آيات وروايات تكشف لنا هذه الحقيقة، فإليك طرفا منها: 1 - قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (1). تدل هذه الاية على أن كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستند الى الوحي الألهي، وتنفي عنه القول الاجتهادي والنابع من تلقاء نفسه. 2 - قال تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى الي...) (2). قال الفخر الرازي في تفسيره لهذه الاية: فهذا يدل على أنه (صلى الله عليه وآله) ما حكم إلا بالوحي، وهذا يدل على أنه لم يحكم قط بالاجتهاد (3). 3 - قال تعالى: (قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا أقول إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى) (4). وقال الفخر الرازي في تفسيره: إن هذا النص يدل على أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن يحكم من تلقاء نفسه في شئ في الأحكام، وأنه ما كان يجتهد، بل جميع أحكامه صادرة عن ________________________________________ (1) النجم: 3 - 4. (2) يونس: 15. (3) التفسير الكبير للفخر الرازي 17: 56. (4) الأنعام: 50. ________________________________________