[216] القرآنية، وبعد ذلك دست في أذهان بعض المسلمين. وذلك لأن قول إبراهيم (عليه السلام): (بل فعله كبيرهم هذا) و (إني سقيم) جاء في مقام الاحتجاج والمنازعة، والاستنكار على الوثنيين، وأنها طريقة واسلوب بديع ابتدعه إبراهيم (عليه السلام) في حواره معهم، حتى يأخذ الإقرار منهم على بطلان عقيدتهم، وانحرافهم عن الحق، وهي شبيهة لقوله الاخر لما رأى طلوع الشمس والقمر والكواكب فقال: (هذا ربي)، وعندما رآها تغرب، قال: (إني لا احب الافلين) ولم يصح عبادة الرب الأفول. هذا ويتضح لك هذا جليا عند التأمل والمطالعة في صدر الاية وذيلها. واضف على هذا، وضوح بطلان الحديث الثاني الذي يروي بأن النبي إبراهيم (عليه السلام) اعترف: بان هذه المواضيع الثلاثة ذنوبا حرمته من الشفاعة، ولو سلمنا بان النبي إبراهيم (عليه السلام) قال تلك الجملات الثلاثة عند الضرورة، فإنها لا منافاة بينها وبين الشفاعة، لأن واجبه آنذاك في تلك الموارد كان ذاك، بل إن هذه المواقف الثلاثة تعتبر من المحن والمصائب والاختبارات التي امتحن الله بها نبيه إبراهيم (عليه السلام) واجهها في سبيل الله وإحياء أوامره. وإن مثل هذه المحن ليست مانعة من الشفاعة فحسب بل تزيد في درجة شفاعة الأنبياء والصالحين. ويلزم أن نسعف ما ذكرناه ببيان مطلب آخر، هو أنه لو كانت جملتا (إنى سقيم) و (بل فعله كبيرهم) صدرتا كذبا من ابراهيم الخليل (عليه السلام)، لابد ان تعد اكاذيب ابراهيم ستا وليس ثلاث لأن إبراهيم كما نص القرآن على ذلك فإنه كلما رأى الشمس أو القمر أو كوكبا كان يقول: (هذا ربي) (1). ________________________________________ (1) راجع الايات المنزلة في هذا الموضوع لتزداد علما وفهما: الأنعام 75 - 79 (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هذا ربى فلما افل قال لا احب الافلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربى فلما افل قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما افلت قال يا قوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. ________________________________________