[217] العلاقة بين هذا الحديث والتوراة: وأما ارتباط هذين الحديثين بالتوراة فواضح جلي، لأن قصة النبي إبراهيم (عليه السلام) حسبما جاءت في التوراة بالتفصيل - لما تصل الى الحديث عن سارة والحاكم الجبار، تروي لنا أشياء تخالف النصوص الاسلامية الصحيحة تماما، مثلما وردت في رواية أبي هريرة. فاقرأ ما جاء في النص التوراتي لتزداد يقينا: وحدث لما قرب - إبرام - أن يدخل مصر، أنه قال لساراي امرأته: إني قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر، فيكون إذا رآك المصريون إنهم يقولون: هذه امرأته فيقتلوني ويستبقونك. قولي: إنك اختي ليكون لي خيرا بسببك، وتحيا نفسي من أجلك، فحدث لما دخل إبرام الى مصر، أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جدا، ورآها رؤساء فرعون ومدحوها لدى فرعون، فاخذت المرأة الى بيت فرعون فصنع إلى إبرام خيرا بسببها (1). سقوط اعتبارية هذا الحديث: يتضح لك أيها القارئ الكريم عدم اعتبار الحديث المذكور أكثر، إذا أمعنت النظر في النقطة التالية من الحديث: إن ابراهيم (عليه السلام) أمر زوجته سارة بأن تقول: بأنها اخت إبراهيم، حتى يتزوجها الملك الجبار، ويأمن إبراهيم (عليه السلام) من أذاه، ويتقرب الى الحاكم زلفى وينال منه ثروة كبيرة، وفي الواقع إن إبراهيم أراد أن يصل الى منفعة خيالية، وذلك عن طريق تمهيد أسباب لتمليك الاخرين - زوجته سارة الى الغير - (حاشا النبي من هذا). وأما في الحديث المروي عن أبي هريرة وإن لم يكن الموضوع واضحا كما ورد في التوراة ولكن لاحظ أولا: بأن القول عن الزوجة بانها أخت لم يكن له سبب وعلة ________________________________________ (1) التوراة: سفر التكوين الأصحاح 12 بند 11 - 16. ________________________________________
