[226] أن أمير المؤمنين الأمام علي (عليه السلام) يقول: والله لو اعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته (1). هذه الحكاية التي نسبت إلى نبي من أنبياء اولي العزم (عليه السلام) علامة على أنها مذمومة وغير مندوحة عند الله عزوجل فإنها لم تتماش مع الاحساسات البشرية خاصة رأفة الأنبياء وعطفهم ولكن أبا هريرة صور موسى (عليه السلام) في روايته هذه بالقساوة والخشونة، حتى أنزله مرتبة أدنى من منزلة الشاعر - الفردوسي - (2) القائل: لا تؤذي النملة الجالبة حبة * لها نفس، ونفس الشئ محبوبة لفتة نظر: هذه خمس قصص عن الأنبياء السابقين (عليهم السلام) ذكرها البخاري ومسلم في صحيحيهما، وقد رأيت تعليقتنا على كل واحدة منها، وذكرنا أيضا نقاط الوهن والضعف في كل منها. والجدير بالذكر أن هذه القصص الخمس لم يكن لها إلا راو واحد وهو أبو هريرة، وكل هذه الافتراءات على الأنبياء (عليهم السلام) لم تسفر إلا من كيس شيخ المضيرة وتاجر ________________________________________ (1) شرح نهج البلاغة 11: 245 خطبة 219 ونهج البلاغة خطبة 224 صبحي الصالح. (2) هو الحكيم أبو القاسم الحسن بن محمد الطوسي الشاعر المعروف، له يد في تمام فنون الكلام من التسيب والغزل والحكمة والاعذار والمدح والهجاء والرثاء... وغيرهما من أغراض الشعر، ولد سنة 323، وتوفي بطوس سنة 411 ه، وهو أكبر شعراء ايران وأشهرهم، وعلاوة على تضلعه في الأدب الفارسي كان ذا إطلاع على الأخبار والأحاديث الأسلامية وعارفا بالعلوم البرهانية في الفلسفة والرياضيات. وله ديوان شعري معروف يسمى بالشاهنامه وقد أجمع علماء الشرق والغرب على رأي واحد تجاه كتابه هو اعتباره أدبا عاليا وشعرا في أسمى طبقه. واسلوبه في نظم الشاهنامة مقتبس من اسلوب القرآن الكريم، وكذلك الكنايات المقبولة التي في أشعار العرب يأتي بها بنفسها أو بترجمتها وقد تكون أحسن من الأصل احيانا، ومن هنا يعلم أن الفردوسي كانت عنده مادة غزيرة من أشعار العرب. المعرب. ________________________________________
