[232] لا يخفى ان مختلقي هذه الأحاديث أرادوا إثبات كفر أبوي النبي (صلى الله عليه وآله)، فدلسوا حديثا ونسبوه الى الرسول (صلى الله عليه وآله) على أنه قال: إن أبي كذلك في النار، وحيث كان الدعاء وطلب الغفران للمشركين غير جائز، فلذلك نهي الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يدعو لأمه ويستغفر لها، لأنها توفيت على الشرك ! ! أقول: الدلائل التي ذكرناها آنفا وهكذا الروايات الصحيحة والمصادر التاريخية اليقينية تثبت كون هذان الحديثان من المفتريات والموضوعات، لأن الأخبار الصحيحة تبين بأن الكثير من العرب في الجاهلية، كانوا موحدين ومؤمنين بالله الواحد، وأشهرهم في هذا الأيمان بنو هاشم - عبد المطلب وأبو طالب وعبد الله والد النبي -، حيث كانوا يعبدون الله عزوجل، ويجتنبون عبادة الأصنام، وينكرون ما كان أكثر العرب يعتقدون به (1)، وهؤلاء المؤمنون كانوا يعبدون الله عزوجل تارة على مرأى من كفار قريش، وتارة اخرى في مغارات الجبال. والدليل على إيمان أجداد النبي (صلى الله عليه وآله) وآبائه نذكر حديثين كنموذج لا الحصر: 1 - عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط، قيل: فما كانوا يعبدون ؟ قال (عليه السلام): كانوا يعبدون - يصلون الى - البيت على دين ابراهيم (عليه السلام) متمسكين به (2). 2 - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالازلام، ولا يعبد الأصنام، ولا يأكل ما ذبح على النصب، ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم (عليه السلام) (3). ________________________________________ (1) سيرة ابن هشام 1: 252، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد 1: 120، المحبر لمحمد بن حبيب البغدادي: 171. (2) كمال الدين للصدوق: 174 باب (12) باب في خبر عبد المطلب وابي طالب ح 32، بحار الانوار للمجلسي 15: 144 كتاب تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) باب (1) باب بدء خلقه وما جرى له.... ح 76 (3) بحار الانوار 15: 127 كتاب تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) باب (1) باب بدء خلقه... ح 67، الخصال: 312 باب الخمسة باب سن عبد المطلب في الجاهلية خمس سنن ح 90، من لا يحضره الفقيه 4: 365 كتاب النوادر ح 5762. ________________________________________
