[239] جميعها صحيحة ومقبولة ؟ 3 - التناقض بين الموضوع والعصمة: إن قصة شق الصدر بناءا على رواية أنس بن مالك إذا قورنت وقيست بموضوع عصمة النبي (صلى الله عليه وآله). تبدو ضعيفة وغير مقبولة، وخاصة تنزيهه (صلى الله عليه وآله) عن الارجاس الشيطانية، وذلك لأن ليس لابليس حظ في النفوذ إلى قلب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى يشق صدره (صلى الله عليه وآله)، ويستخرج ما كان فيه من حظ الشيطان. 4 - الشر ليس غدة مترشحة: أضف إلى ما مر ذكره من الموارد الثلاثة السابقة، أن الشر في ذات الأنسان ليس شبيها بالغدد المترشحة في الجسم، بحيث لو استئصلت الغدة انقطعت الترشحات، وهكذا الخير والبر لم يكونا من نوع الامور المادية والظاهرة كالمواد المأكولة التي يتغذى جسم الانسان بها بواسطة الأبرة، وهكذا العلم والحكمة ليست من نوع الاجسام المادية المحسوسة التي يمكن انتقالها من إناء إلى إناء آخر (1). معنى انشراح الصدر: وأما شرح الصدر المذكور في قوله تعالى: (الم نشرح لك صدرك) (2) لا تمت إلى شق الصدر بأية صلة، وإنما معناه انبساط قلب النبي وانشراحه، حتى يتمكن الرسول بواسطة هذا الانشراح أن يتحمل الشدائد، ويصبر على المصاعب والأهوال، التي سوف يلاقيها عند تبليغ رسالته، ويستعد لها. وهذا المعنى هو نفس الانشراح الذي كان يرجوه النبي موسى (عليه السلام) من الله، عندما ________________________________________ (1) ذكر هذا الأشكال الفخر الرازي في تفسيره عند تفسير سورة الانشراح نقلا عن القاضي عبد الجبار ج 32: 2 ثم أجاب عليه، وكذا أجاب عن الاشكال النيسابوري والالوسي في روح المعاني، فراجع. (2) الانشراح: 1. ________________________________________