[240] كان يناجي ربه، ويسأله (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري) (1). شق الصدر من منظار الحديث والتاريخ: إذا دققنا في هذه الأشكالات المذكورة، والأسئلة المطروحة، يتضح لنا بأن الاعتماد على ما أفادته هذه الأحاديث غير سديد، ولا يمكن أن نعتبر قصة شق الصدر قصة حقيقية وواقعية. وأشرنا سابقا بأن هذه القصة الوهمية والخرافية، قد ذكرت في كثير من كتب العامة ومصادرهم، وتلقوها بكونها من المسلمات الضرورية. ولعل تواتر روايتها ونقلها كان سببا في نقلها أن يتأمل بعض علماء الشيعة ومحققيهم فيها، مع اعترافهم بأن القصة لم تصلهم بأسانيد موثوقة ومعتبرة. قال العلامة المجلسي رحمة الله عليه: اعلم أن شق بطنه (صلى الله عليه وآله) في صغره ورد في روايات كثيرة مستفيضة عند العامة، كما عرفت، واما رواياتنا وإن لم يرد فيها بأسانيد معتبرة، لم يرد نفيه أيضا، ولا يأباه العقل أيضا، فنحن في نفيه وإثباته من المتوقفين كما أعرض عنه أكثر علمائنا المتقدمين (2). وان كان يغلب على الظن وقوعه، والله تعالى يعلم وحججه (3). كلمة صريحة: لو لاحظنا الأدلة الأربعة التي ذكرناها، وهكذا لو تمعنا في إعراض علمائنا المتقدمين من الولوج في هذه المسألة، لم يبق محل للتوقف أو موضع للقول باحتمال ________________________________________ (1) طه: 25. (2) لعل عدم تعرض المتقدمين إلى البحث لا نفيا ولا إثباتا ناجم عن شذوذ الخبر وغرابته ولذلك أعرضوا عن ذكره، وثانيا لعل عدم وروده في المتون الشيعية والأحاديث المروية عن ائمة أهل البيت (عليهم السلام). المعرب (3) بحار الأنوار 16: 140. ________________________________________
