[253] 1 - خصص البخاري في صحيحه في كتاب الأدب بابا عنونه: لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله) فاحشا ولا متفحشا، جمع فيه الاحاديث التي تصف اخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) الفاضلة. واليك حديث واحد منها: قال ابن أبي مليكة عن عائشة: أن يهودا أتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم. قال (صلى الله عليه وآله): مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، قالت: أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال (صلى الله عليه وآله): أو لم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في (1). 2 - أخرج مسلم في صحيحه أحاديث متعددة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه نهى عن أن يكون المسلم لعانا وفحاشا ونهاهم حتى من لعن الدواب والحيوانات (2). 3 - وروى مسلم أيضا حديثا فيه: قيل: يا رسول الله ادع على المشركين، قال (صلى الله عليه وآله): إني لم ابعث لعانا وإنما بعثت رحمة (3). نعم ان الرسول (صلى الله عليه وآله) ليس كبعض أفراد البشر الذي تعتريه حالة الغضب، من دون سبب ومن غير حق، ويسب ويلعن المسلمين، فكيف يتمكن من كان فحاشا يؤذي الاخرين ظلما وعدوانا، ويضربهم بالسياط وبالدرة جورا، أن يهدي المجتمع البشري إلى الخير والصلاح والصدق والعدل ؟ فكيف يكون النبي فحاشا ولعانا وهو يمنع عائشة من أن تجيب اليهود الذين هم ألد خصماء الأسلام، ووجودهم أكبر مانع لتقدم الدين الحنيف، والذين قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله) ________________________________________ (1) صحيح البخاري 8: 106 كتاب الدعوات باب قول النبي (صلى الله عليه وآله) يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا. وص 15 كتاب الأدب باب لم يكن النبي فاحشا ولا متفحشا. (2) صحيح مسلم 4: 2004 كتاب البر والصلة والاداب باب (24) باب النهي عن لعن الدواب وغيرها ح 80 - 87. (3) نفس المصدر ح 87. ________________________________________
