[300] ولذلك قمنا بالفحص والتنقيب في كتبهم الحديثية حتى تمكنا من العثور على حديث في هذا المجال يرويه الأمام أحمد بن حنبل في مسنده، وعرفنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم ينج من هذه الفرية والتهمة أيضا، ولكن وضاعي الحديث والدساسين لما وجدوا أن اكذوبتهم بان الرسول (صلى الله عليه وآله) قد عاقر الخمر في أواخر حياته لم تتفق مع الايات المحكمة الصريحة التي نزلت بشأن تحريم الخمر، لذلك تراهم نسبوا الفرية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الى عهد ما قبل التحريم. ورووا عن نافع بن كيسان أنه قال: إن أباه كيسان اخبره انه كان يتجر في الخمر في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)، وإنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق يريد بها التجارة، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله جئتك بشراب جيد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا كيسان إنها حرمت بعدك (1). هذا ما رووه في مجال معاقرة النبي (صلى الله عليه وآله) الخمر وافتروا عليه ذلك باسلوب رزين ودقيق ! ! تبريرا لما كانوا يتسامرون ويتعاطون الخمر. وربما نوافيك في الفصول القادمة أيضا ببعض الأخبار المدسوسة على رسول الله (صلى الله عليه وآله). 2 - تضخيم دور عائشة أما السبب الاخر في الافتراء وجعل الأكاذيب ونسبتها الى رسول الله (صلى الله عليه وآله هو تضخيم دور عائشة، ونفوذها وتقويته، وذلك لأنه وقعت في أيامها حوادث وقضايا كبيرة، مثل قتل الخليفة عثمان ذي النورين في عقر داره، ونشوب حرب كبرى فرضتها على خليفة آخر راح ضحيتها آلاف المسلمين، ولا يكون لها شبيه في تاريخ الأسلام (2)، وكان المحرك الأول من وراء هذه الحوادث هو عائشة بنت أبي بكر وزوجة ________________________________________ (1) مسند أحمد بن حنبل 4: 335. (2) ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد أن عدد قتلى واقعة الجمل 25000 مسلم. وزاد اليعقوبي على 300000 مسلم، بينما نلاحظ أن عدد قتلى المسلمين في جميع حروبهم إلى قبل اندلاع هذه الواقعة لم يصل الى عدد قتلى هذه الواقعة، ولمزيد الأطلاع على نتائج هذه الواقعة راجع كتاب عائشة على عهد علي. ________________________________________