[299] ومن ثم تقيأ في محرابه، فوصل خبره هذا الى أخيه الخليفة عثمان في مركز الخلافة الأسلامية، فأمر أمير المؤمنين الأمام علي بن أبي طالب أن يجري عليه الحد، بمحضر من أخيه الخليفة عثمان. فلما تولى سعيد بن العاص إمارة الكوفة من بعده أبى سعيد أن يصعد المنبر إلا أن يغسل ويطهر، لأنه قد صعده الوليد الفاسق والنجس (1). نعم، فما دام ابن الخليفة - الوليد بن عثمان - يروم السهرات معاقرا الشراب والطرب، أو أخ الخليفة - الوليد بن عقبة - وواليه على الكوفة يؤم الناس في صلاة الصبح وهو سكران وأن الخليفة ذاته - معاوية - في مركز الدولة الأسلامية ومهبط الوحي وعند المسجد النبوي يحضر مجالس السمر والطرب، ويصغي الى صوت المغني ويطرب به، و يشرب الشراب على مائدته ويدعو ضيفه الى أخذ نخب من الخمر وما دام هذا هو دأب الخلفاء وبلاطهم وذويهم، حيث يأتون بالمنكرات على مرأى من الناس فلا سبيل الى توجيه وتبرير هذه المخازي - وتلطيف الرأي العام لقبول هذه المساوئ - إلا لبس الفرو مقلوبا واتهام الرسول (صلى الله عليه وآله) والافتراء عليه بمثل ما هم يعملون حتى يتلقى الناس فعلهم بالمشروعية، وإليك - أيها القارئ - بعض المفتريات على النبي (صلى الله عليه وآله) لكي يبرروا معاقرتهم للخمر: إهداء الشراب الى النبي (صلى الله عليه وآله): عند ما كنت أقوم بدراسة المفتريات التي حيكت ضد النبي (صلى الله عليه وآله) تأملت في السياسة التي اتخذها الخلفاء، ومن ناحية اخرى كنت افكر في السبب لتفشي الخمر ومعاقرته وشربه بين الزمرة الحاكمة آنذاك، فبدرت إلي فكرة لابد أنهم أباحوا كل ذلك بعد أن اختلقوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا المجال كما هو دأبهم - في جعل الحديث - حديثا ينسبون إليه شرب الخمر ! ! ________________________________________ (1) مسند أحمد بن حنبل 1: 144، أنساب الأشراف للبلاذري 5: 33، مروج الذهب للمسعودي 2: 344 - 346، الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 5: 126. ________________________________________