[317] قال: فعجبت بعد، من جرأتي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ. والله ورسوله أعلم (1). يستفاد من هذين الحديثين: 1 - إن الرسول (صلى الله عليه وآله) صلى على جنازة عبد الله بن أبي، فقال له عمر بن الخطاب: يا رسول الله إنك منعت من الصلاة على المنافقين. 2 - كان جواب النبي لقول عمر هو: إن الله قد خيرني في الاستغفار للمنافقين وإني قد اخترت الجانب الأيجابي منهما. ولكن عندما نتمعن في الأدلة التي سوف نذكرها ينكشف لنا زيف هذا الحديث وكونه من الموضوعات والمدلسات. 1 - منافاته للعقل: وذلك لأن قبوله يستلزم أن يكون هناك من هو اعلم من النبي (صلى الله عليه وآله) بالأحكام والتعاليم السماوية، وأدرى منه في معرفة فلسفة الأحكام الألهية وأسرارها وأعرف بالمصالح والمفاسد المترتبة على التعاليم الأسلامية. لأننا نشاهد في الحديث إن الله عزوجل قد أنزل آية تؤيد فكرة فرد ما غير النبي (صلى الله عليه وآله)، وتفند عمل رسول الله وتنهاه وتمنعه. فعلى هذا، ألم يكن من الافضل أن ينزل الوحي على هذا الرجل بدلا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ 2 - نزول الايات كان قبل موت ابن أبي: إن سياق الايات والشواهد النقلية صريحة في أن هذه الاية (ولا تصل على احد منهم) إنما نزلت في السنة الثامنة من الهجرة والنبي في سفره الى تبوك ولما يرجع الى المدينة، وقد وقع موت عبد الله بن أبي بالمدينة سنة تسع من الهجرة، كل ذلك ثابت ________________________________________ (1) صحيح البخاري 2: 121 كتاب الجنائز باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار.... ________________________________________