[316] ذلك، ولكن النبي أبى ولم يعتن بقوله واتجه للصلاة، فأنزل الله آية تؤيد رأي عمر وتمنع الرسول من الصلاة على المنافقين. قال تعالى: (ولا تصل على احد منهم مات ابدا) (1). وهاك نص الحديث: عن ابن عمر قال: إن عبد الله بن ابي لما توفي جاء ابنه الى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله أعطني قميصك اكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له. فأعطاه النبي (صلى الله عليه وآله) قميصه، وقال: إذا فرغت فآذنا، فلما فرغ آذنه. فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر، فقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أنا بين خيرتين. قال: استغفر لهم أولا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، فصلى عليه، فنزلت (ولا تصل على احد منهم مات ابدا) (2). وروى عمر نفسه حديثا بهذا الشأن فيه اختلاف يسير عما نقله ابنه. عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما مات عبد الله بن ابي بن سلول، دعي له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ليصلي عليه، فلما قام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وثبت إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن ابي، وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا - اعدد عليه قوله - ؟ فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه، قال: إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني زدت على السبعين فغفر له لزدت عليها، قال: فصلى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الايتان من براءة (ولا تصل على احد منهم مات ابدا - الى - وهم فاسقون). ________________________________________ (1) التوبة: 84. (2) صحيح البخاري 2: 96 كتاب الجنائز باب الكفن في القميص الذي يكف أولا يكف، وج 6: 85 كتاب التفسير باب تفسير براءة، وج 7: 185 كتاب اللباس باب لبس القميص، صحيح مسلم 4: 1865 كتاب فضائل الصحابة باب (2) باب من فضائل عمر ح 25 وص 2141 كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ح 3. ________________________________________
