[328] النبي (صلى الله عليه وآله) أن يتكلم حتى ابتدره أبو لهب وغالط في الكلام، فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي اليوم الثاني صنع ما صنع بالأمس ولكن أسرع النبي (صلى الله عليه وآله) في الكلام وأوضح لهم مسألة الوحي والبعثة وقال: وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فايكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم، وأعادها النبي ثلاثا، وفي كل مرة كان علي (عليه السلام) يقوم ويقول: أنا يا نبي الله. ثم قال (صلى الله عليه وآله): إن هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ويقولون: إنا لم نقبله نبيا فيجعل لنا وصيا (1). وفي آخر سنين حياته وعندما كان النبي (صلى الله عليه وآله) عائدا من آخر سفر للحج الى المدينة، وصل الى تلك البقعة الحارة المسماة بغدير خم أمر الحجاج أن يمكثوا فيها، فعاد المتقدمون إليه، والتحق المتأخرون به، فقام واقفا آخذا بيد علي (عليه السلام) ليعلن للجمع: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه). وهكذا عند ما كان مستلقيا على فراش الموت، ويتنفس الأنفاس الأخيرة من حياته وقد تصبب عرق الموت من جبينه، تراه في هذه اللحظات أيضا لم ينس قضية الخلافة ومستقبل دينه والشريعة التي جاء بها، ومصير امته التي قاسى الأمرين في سبيل هدايتها، فكل هذه الامور قد تجسدت أمامه ولذلك أمر الحاضرين قائلا: ائتوني بكتف ودواة اكتب لكم ما لم تضلوا بعده ابدا. وشوهد أحيانا وهو على المنبر يقول: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا. وأحيانا تسمع منه وهو يعلن عن خلفائه ويعددهم قائلا: الخلفاء بعدي اثنا عشر. وأحيانا اخرى يذكر الناس بالايات التي نزلت بشأن أوصيائه ويخاطب عليا ________________________________________ (1) الكامل في التاريخ لأبن أثير 2: 62 - 63، تاريخ الطبري 2: 319 - 321. ________________________________________