[327] رسول الله (صلى الله عليه وآله) من التركة والأيتام والأرامل ؟ فهل يمكن للعقل والضمير البشري أن يتصور أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلف ما تركه وراءه من التركة - التعاليم الدينية والاصول الأسلامية - من دون تولية عليها، وأنه ودع أيتامه وأرامله - جميع الناس - من دون أن ينصب لهم قيما ووليا ؟ ومن المستحيلات أن هذه المسألة لم تخطر بباله قط. وفضلا عن حكم العقل والوجدان فإن الشواهد التاريخية صريحة بأن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يدع امرا - حتى وان كان جزئيا - الا وعين فيه من ينوب عنه ويقوم مقامه إذا عارضه أمر ما، كما ثبت ذلك من خلال تعيينه قادة العسكر. وثبت في التاريخ أيضا أنه (صلى الله عليه وآله) قد أوصى الى أمير المؤمنين الأمام على (عليه السلام) أن يباشر تغسيله وتكفينه وقضاء ديونه، الشخصية، بينما هذه من الامور الجزئية والبسيطة التي لم تفته. فكيف تغيب عنه الوصية في أمر الخلافة والأمامة التي هي من أهم المسائل والقضايا المصيرية ؟ والجواب على هذا التساؤل من وجهة نظر الشيعة فهو في غاية اليسر والسهولة، ولا حاجة عندهم على الاستدلال عليها والاحتجاج فيها الى أدنى تكلف وتعب. لأن الشيعة يعتقدون بأن موضوع الخلافة لم يغب حتى للحظة واحدة عن ذهن الناس إلا وقد سألوا عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يكن الوصي مبهما لديهم لما كان الله عزوجل ورسوله يبينا بين آن وآخر، منذ أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بالنبوة، وأمره بان يعلن الرسالة على ملاء، حمله مسؤولية تبليغ الخلافة ونصب الخليفة، ولم يدع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تبليغ هذا الامر مجالا للأبهام والأيهام عند الناس، فبينه بأبلغ وجه، فما مر عليه موقف إلا وتطرق الى الخلافة وأخبر الناس عمن يتولى هذا المنصب من بعده. يروي ابن الأثير: لما نزل قوله تعالى: (وانذر عشيرتك الاءقربين) (1) في أول البعثة دعا أقرباءه من بني عبد المطلب وأعمامه إلى مأدبة أقامها لهم، وما أن فرغوا منها، ورام ________________________________________ (1) الشعراء: 214. ________________________________________