[336] الشطر الاول من العهد الاموي، لم يكن يعني معاوية واتباعه شئ غير مطاردة الشيعة والتنكيل بهم في مختلف انحاء البلاد واكراههم على سب علي والبراءة منه ومن ابنائه، فلم يسلم منهم الا من تستر بعقيدته واظهر مجاراتهم في القول والفعل، ونسج على منواله جميع الامويين وعمالهم نحوا من قرن من الزمن تقريبا، ولما جاء دور العباسيين، وهم الاقربون لعلي وآله (ع) ترقب الشيعة انها ساعة الخلاص من ذلك العهد الجائر وقبل ان تمتلئ رئتاهم من النفس المريح، وإذا بالحكام الجدد الذين تستروا اولا بمكافحة الظلم، وتباكوا على القتلى من بني عمومتهم، يمارسون اسلوب اسلافهم باقبح الصور، وبشكل لم يهتد إليه سلفهم " الصالح من قبل " حتى قال القائل: يا ليت جور بني مروان دام لنا وليت عدل بني العباس في النار وهكذا توالت عليهم النكبات من السلاجقة إلى الايوبيين، إلى الاتراك، ولم يتنفسوا من ظلم الحاكم الذي حكم باسم الدين والاسلام نحوا من ثلاثة عشر قرنا، الا بعد ان تقلص عهد الاتراك البغيض المملوء بالمخازي والمفاسد، وجاء عهد الاتتداب، ومن ثم عهد الاستقلال، العهد الذي تبدل فيه نوع الحكم، فاحس الشيعة في جميع الاقطار وبخاصة في لبنان بوجودهم وتفتض لهم نوافذ الحرية، ولكن رواسب تلك العهود البغيضة ظلت تسيطر على الملايين من المسلمين، وبقي الكتاب من خلالها ينظرون إلى الشيعة نظرة الحاقد الحسود الذي لا يبصر الا من زاوية نفسه المعقدة المظلمة فكتبوا عنهم واتهموهم بشتى الالهامات والصقوا بهم البدع جزافا وبلا حساب، ولا سبب لذلك الا ان التشيع لا يقر الحكومة التي لا تقوم على اساس العدل واحقاق الحق، ولا يعترف باي سلطة لا تضمن حرية الفرد والجماعة، وتحمي الشعوب من الاستغلال والجشع ونشر الفوضى، وتحرص على كرامة الانسان وتهيئ له الحياة الحرة الكريمة مهما كان لونه ونوعه. ________________________________________
