[337] صحيح ان ما قيل عن الشيعة، وما كتب عنهم ولا يزال المتقولون والكتاب يجترونه في كل عصر وزمان، هو من صنع تلك العصور المظلمة الجائرة، ولكن قد باء الوقت المناسب لتجاهل تلك المزامير التي تغنى بها اسلافهم قرونا واجيالا، ولان يملوها كما ملوا من كل قديم لا تفرضه الحياة في مختلف نواحيها، وان يدرسوا التاريخ ويحاكموه بوعي وانصاف وتجرد، ونحن على ثقة بانهم لو فعلوا ذلك سيتراجعون عن اكثر مدونات التاريخ واراجيف الحكام وشيوخ السوء، وسيعلمون ان التقية التي اعتبروها من عيوب التشيع، يفرضها الواقع، ويحكم بها العقل في مثل تلك الظروف التي احاطت بالشيعة دون سواهم، وقد ساعدت على بقاء الاديان وانتشارها اولا واخيرا، في حين هي ابعد ما تكون عن الباطنية والسرية والرياء، كما يزعم بعض المؤلفين من السنيين وغيرهم. فالباطنية مذهب له اصوله وقواعده عند مبتدعيه وواضعيه يتنافى مع اصول الاسلام وقواعده، وقد كمر ائمة الشيعة المعتنقين لهذه الفكرة والمرائين، وعدوا الرياء نوعا من الشرك كما جاء في مروية يزيد بن خليفة عن الامابم الصادق (ع) (1). ان التقية دعوة إلى الخلود والسكينة، وليست شيئا آخر وراء مجاراة الغير تهربا من شره وضرره حتى يتهيأ الوقت المناسب للوقوف في وجه الطغيان والفساد مع العلم بان جميع الاديان والطوائف تقر مبدأ التقية، وتدفع المهم بالاهم وتقدم الفاسد على الافسد، وتأخذ بقاعدة دفع المفاسد اولى من جلب المصالح. والسنة انفسهم يقرونها ويعملون بها لدفع الاضرار والمفاسد وجلب المصالح والمنافع، فقد جاء في الجزء الثالث من احياء العلوم للغزالي، (باب ما رخص فيه الكذب). ________________________________________ (1) انظر ص 293، ج 2، من الكافي. ________________________________________