@ 175 @ تلك السنة عاليا بحمد الله تعالى ، وكان المستملي ولده وربما استملى البرهان الحلبي أو شيخنا أو الفخر البرماوي . قال شيخنا في معجمه : وكان يمليها من حفظه متقنة مهذبة محررة كثيرة الفوائد ) .
الحديثية وحكى رفيقه الحافظ الهيثمي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وعيسى عليه السلام عن يمينه وصاحب الترجمة عن يساره ، قال شيخنا وكان منور الشيبة جميل الصورة كثير الوقار نزر الكلام طارحا للتكلف ضيق العيش شديد التوقي في الطهارة لا يعتمد الا على نفسه أو على الهيثمي المشار إليه وكان رفيقه وصهره لطيف المزاج سليم الصدر كثير الحياء قل أن يواجه أحدا بما يكرهه ولو آذاه متواضعا منجمعا حسن النادرة والفكاهة قال وقد لازمته مدة فلم أره ترك قيام الليل بل صار له كالمألوف وإذا صلى الصبح استمر غالبا في مجلسه مستقبل القبلة تاليا ذاكرا إلى أن تطلع الشمس ويتطوع بصياع ثلاثة أيام من كل شهر وستة شوال كثير التلاوة إذا ركب . قال وقد أنجب ولده الولي أحمد ورزق السعادة في رفيقه الهيثمي قال وليس العيان في ذلك كالخبر ، وقال في صدر اسئلة له سألت سيدنا وقدوتنا ومعلمنا ومفيدنا ومخرجنا شيخ الاسلام أوحد الاعلام حسنة الأيام حافظ الوقت فلانا وفي أنبائه إنه صار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الأسبائي وهلم جرا قال ولم نر في هذا الفن أتقن منه وعليه يخرج غالب أهل عصره ومن أخصهم به شيخنا صهره الهيثمي وهو الذي دربه وعلمه كيفية التخريج والتصنيف بل كان هو الذي يعمل له خطب كتبه ويسميها له وصار الهيثمي لشدة ممارسته أكثر استحضارا للمتون من شيخه حتى يظن من لا خبرة له إنه أحفظ منه وليس كذلك لأن الحفظ المعرفة قال وقد لازمته عشر سنين سوى ما تخللها من الرحلات ، وكذا لازمه البرهان الحلبي نحوا من عشر سنين وقال أيضا لم أر أعلم بصناعة الحديث منه وبه تخرجت وقد أخبرني إنه عمل تخريج أحاديث البيضاوي بين الظهر والعصر ، وكان كثير الحياء والعلم والتواضع محافظا على الطهارة نقي العرض وافر الجلالة والمهابة على طريق السلف غالب أوقاته في تصنيف أو إسماع مع الدين والأوراد وإدامة الصوم وقيام الليل كريم الأخلاق حسن الشرف والأدب والشكل ظاهر الوضاءة كأن وجهه مصباح ومن رآه عرف أنه رجل صالح ، قال وكان عالما بالنحو واللغة والغريب والقراءات والحديث والفقه وأصوله غير إنه غلب عليه فن الحديث فاشتهر به وانفرد بالمعرفة فيه مع العلو قال ودهنه في غاية الصحة ونقله نقر في
