@ 162 @ عبد الله الراعي المغاربة أخذ العربية ومما أخذه عن الأخير خاصة شرحه على الجرومية وأخذ عن التقي الحصني في القطب شرح الشمسية وعن الشمني في المطول وحضر دروسه في العضد وغيره وكذا حضر بعضا من دروس الشرواني في الأصلين وغيرهما في آخرين كالقاياتي وحكى لي أنه قال له يا فقيه قد استشكلت في مذهبكم شيئا لم أر التخلص منه وأبداه قال فاختلج في فكري الجواب عنه غير ) .
أني حاولت التعبير عنه فما أمكن فتوجهت للزيني عبادة وكان إذ ذاك في انقطاعه عند الشيخ مدين فعرضته عليه فبادر للجواب عنه بما اختلج لي فاستعدته منه مرة بعد أخرى وهو ينوع العبارة إلى أن تمكنت منه ثم عدت إلى القاياتي فأعلمته بذلك فسر ولازم الزين عبادة في انقطاعه وسمع علي الزين الزركشي والمحب بن نصر الله الحنبلي وشيخنا والقاضي سعد الدين بن الديري وآخرين وحج وسافر لدمياط في بعض الضرورات وبرع في الفقه وتصدى للتدريس فيه خصوصا بعد إذن الولوي السنباطي له في ذلك وفي الإفتاء بل واستنابه هو ومن بعده للقضاء وكذا ناب في تدريس الفقه بكل من المؤيدية وأم السلطان والقمحية عن ولد صاحبه البدر بن المخلطة بل استقر في وظيفة الميعاد بالسابقية بعد موت الجلال بن الملقن وصار بأخرة عليه المدار في مذهبه إفتاء وقضاء وكثر قصده بكليهما وحمد الناس منه مزيد تواضعه ورفقه ومداراته وعدم يبسه مع اتصافه باستحضار فروع مذهبه ومشاركته في العربية بحيث يقرئ فيها وكذا في غيرها لكن يسيرا ومزيد فتوته ومروءته وكرمه ولم يزل على طريقته إلى أن كان في يوم الاثنين سادس صفر سنة سبع وسبعين فاستقر به الأشرف قايتباي في قضاء المالكية بعد صرف السراج بن حريز ولبس لذلك بعد يومين وتلقاه بقية القضاة وجمع من نوابهم ونحوهم فركبوا معه إلى الصالحية ثم إلى منزله وباشر على عادته . .
وله قومات سديدة وعزمات شديدة منها في كائنة البقاعي حيث نسب إليه ذاك القول الشنيع والهول الفظيع في كلام الله عز وجل ورام التخلص من طلب القاضي له بأمر لم ير الاكتفاء به في الدفع عنه فاعتنى به الزين بن مزهر الشافعي وتجشم الحكم بصحة إسلامه لتوقف غير واحد من النواب عن ذلك وسجل عليه بالحكم فسكت القاضي وغيره حينئذ على مضض وكذا كانت له اليد البيضاء في المجلسين المعقودين بسبب هدم الكنيسة وعلم منه كل أحد الإنكار دون