@ 71 @ قدره وسمو شأنه لين قشرة العشرة ممتع المؤانسة حلو المذاكرة جامعا آداب المنادمه عارفا بشروط المعاقره وكان أحد المبرزين بحسن الخط مع أخذه من البلاغة بأوفر الحظ وله تآليف سائغة منها نظمه للاشباه الفقهية وكتاب حل العقال وذيل على كتاب الريحانة ولم يكمله وشعره وانشاؤه فى الالسنة الثلاثة حلو مطبوع وكان دأب فى طليعة عمره وحصل وأخذ عن جملة من العلماء منهم العلامة محمد بن حسن الكواكبى مفتى حلب والمنلا محمد امين اللارى قدم عليهم حلب والسيد محمد التقوى الحكيم والشيخ مصطفى الزيبارى وتفوق وتصدر للتدريس فى المدرسة الحلاوية وولى نقابة الاشراف وأعطى رتبة قضاء ديار بكر ثم استدعاه الوزير الفاضل لما بلغه فضله فانحاز اليه واشتد اختصاصه به وحل منه محل الواسطة من العقد فسير فيه قصائد فائقة أنشدنى منها جلها فلم يعلق فى خاطرى منها ألا قوله من قصيدة حسنة التركيب وذلك محل التخلص منها % ( ولرب يوم قد تلفعت الضحى % منه بثوبى قسطل وغمام ) % % ( حسرت فناع النقع عنه عصبة % غبر الوجوه مضيئة الاحلام ) % % ( متجردين الى النزال كأنما % يتجردون لواجب الا حرام ) % % ( لا يأنسون بغير أطراف القنا % كالاسد تألف مربض الآجام ) % % ( يسرى بهم نجمان فى ليل الوغى % رأى الوزير وراية الاسلام ) % | ثم ترقى عنده فى المنزلة حتى استدعاه اليه وصيره نديم مجلسه الخاص فحسده حواشى الوزير ودخل اليه أحدهم فى زى ناصح يقول له ان حال الدولة فى تقلباتها ليس بالخفى وقد امكنت الفرصة فاذا طلبت قضاء نلت ما طلبته على الفور فانساغ لهذا القول ووقعت منه هفوة الطلب والالحاح فانحرف الوزير عليه وظن أنه سئم من مجلسه فوجه اليه قضاء ديار بكر استقلالا فتوجه اليه وكان من خبرته وتجربته للامور سيء التدبير فانزوى عن الاجتماع بأحد وفوض أمر القضاء لرجل من أتباعه فتجاوز الحد فى أخذ مال الناس والرشوة ولم يمكنهم عرض ذلك على السيد صاحب الترجمة فشكوا أمرهم الى جانب السلطنة فعزلوه وانخفض قدره وأقام مدة طامعا فى أن يحصل على غرض من اغراضه فما قدر له واستمر بالروم نحو خمسة اعوام منزويا واجتمعت به فى أيام انزوائه بقسطنيطينية ومدحته بقصيدة طويلة مطلعها