@ 86 @ .
عبد الله الرومى البوسنوى العارف بالله تعالى واحد علماء الروم وعظمائهم الامجاد المشهور الذكر المتحقق بحق اليقين كان عالما عاملا عارفا بالدقائق والحقائق متجرا فى العلوم النقلية والعقلية الى جاه عظيم وقدر جسيم ومنظر بهى ووجه نورانى ولد بالروم وبها نشأ وأخذ عن أكابر العارفين ولبس الخرقة وتلقن الذكر من كثيرين وبرع فى جميع العلوم حتى صار منقطع القرين وزار النبي & سنة ست وأربعين والف وكان يتمنى رؤية السيد العارف بالله سالم بن أحمد شيخان باعلوى الحسينى فلم تتيسر له تلك الامنية وانتقل السيد قبل وصوله الى مكة بأيام قليلة ورحل الى مصر والشأم واجتمع بمن بهما من العلماء واشتهر فى سائر البقاع الاسلامية وحظى عند أكابر الدولة وأخذ عنه شيوخ كرام عظام منهم الشيخ غرس الدين الخليلى والشيخ محمد ميرز الدمشقى الصوفى والشيخ محمد مكى المدنى والسيد محمد بن أبى بكر القعود وألف مؤلفات كثيرة منها وهو أجلها شرح على الفصوص وعلى التائية للشيخ الاكبر محيى الدين وشرح على نظم مراتب الوجود للجيلى للشيخ غرس الدين المذكور ورسالة فى تفضيل البشر على الملك ومما اتفق له مع العارف بالله تعالى السيد عبد الرحمن بن أحمد المغربى نزيل مكة انه لما دخل القسطنطينية استأذن منه صاحب الترجمة فى الدخول اليه للسلام عليه فلم يأذن له وتكرر منه ذلك مرات عديدة فركب يوما وأراد الدخول عليه بلا اذن فلما وصل الى بيت السيد ونزل عن دابته فبمجرد نزوله سقط على رجله فانكسرت فتحقق حينئذ انها كرامة من السيد نفع الله به ورجع الى بيته ومكث شهورا وهو لا يستطيع الخروج حتى سافر السيد من الروم ولم يقدر له الاجتماع به وكانت وفاته عقب رجوعه من الحج سنة أربع وخمسين وألف بمدينة قونيه ودفن بالقرب من قبة العارف بالله تعالى صدر الدين القونوى وبنى عليه قبة وكتب على قبره هذا قبر غريب الله فى أرضه واسمه عبد الله .
الشريف عبد المطلب بن حسن بن أبى نمى الشريف الحسنى كان على غاية من الكمال ومن مشاهير الابطال ومن أكمل أهل زمانه عقلا وأكرمهم احسانا وفضلا ذا مروءة تامة وفتوة عامه وكان يلبس الخلعة الثانية فى حياة أبيه وكان والده يعتمد عليه فى الامور ويفتخر به واستمر الى أن توفى وكانت وفاته فى سنة عشرة بعد الالف بمكة بعد أبيه الشريف حسن بقليل