@ 109 @ بالزجل وما تضمن الهزل والخلاعة يقال له بليق وما تضمن الهجو والنكت يقال له الحماق وما بعض ألفاظه معربة وبعضها ملحونة قاسمه مزبلح وما تضمن الحكم والمواعظ فاسمه المكفر بكسر الفاء المشددة والأول أصعب هذه الخمسة وقال مخترعه قزمان لقد جردته من الاعراب كما يجرد السيف من القراب وسبب تقدمه على ما بعده كثرة أوزانه وصعوبة نظمه وقربه من الموشح في أغصانه وخرجانه وأول من اخترع المواليا أهل واسط وهو من بحر البسيط اقتطعوا منه بيتين وقفوا شطر كل بيت بقافية ونظموا يه الغزل والمديح وسائر الصنائع على قاعدة القريض وكان سهل التناول تعلمه عبيدهم المتسلمون عماوتهم والغلمان وصاروا يغنون به في رؤس النخل وعلى سقي المياه ويقولون في آخر كل صوت يا مواليا إشارة إلى ساداتهم فسمي بهذا الاسم ولم يزالوا على هذا الأسلوب حتى استعمله البغداديون فلطفوه حتى عرف بهم دون مخترعيه ثم شاع وسبب تقدمه على ما بعده لأنه من بحر القريض بحيث ينظم معرباً على قاعدته وأما المكان وكان له نظم واحد وقافية واحدة ولكن الشطر الأول من البيت أطول من الثاني ولا تكون قافيته إلا مردوفة وأول من اخترعه البغداديون وسبب تسميته بهذا الاسم أنهم لا ينظمون فيه سوى الحكايات والخرافات فكان قائله يحكى ما كان إلى أن ظهر لهم مثل الإمام الجوزي والواعظ شمس الدين الكوفي وغيرهما من فضلاء بغداد فنظموا فيه المواعظ والحكم وسبب تقدمه على ما بعده لأنه ينظم بعض ألفاظه معربة وأما القوما فله وزنان اول مركب من أربعة أقفال ثلاثة متساوية في الوزن والقافية والرابع أطول منها وزناً وهو مهمل بغير قافية والثاني من ثلاثة أقفال مختلفة الوزن متفقة القافية يكون القفل الأول منها أقصر من الثاني والثاني أقصر من الثالث وأول من اخترعه البغداديون أيضاً في الدولة العباسية برسم السحور في رمضان وسمي بهذا الاسم من قول المغنين بعضهم لبعض قوماً لنسحر قوماً فغلب عليه هذا الاسم ثم شاع ونظموا فيه الزهري والخمري والعتاب وسائر الأنواع وأول من اخترعه أبو نقطة للخليفة الناصر وكان يعجبه ويطرب له وجعل لأبي نقطة عليه وظيفة في كل سنة فلما توفي أبو نقطة كان له ولد صغير ماهر في نظم القوما فأراد أن يعرف الخليفة بموت والده ليجريه على مفروضه فتعذر عليه ذلك إلى رمضان ثم جمع أتباع والده ووقف أول ليلة منه تحت الطيارة وغنى القوما بصوت رقيق فأصغى الخليفة وطرب له فلما أراد أن
