@ 130 @ | وقال فيه الأديب محمد بن يوسف الكريمي من أبيات % ( فخر لفخر في الزمان بديع % ما حازه في الغابري من بديع ) % % ( وحديثه فلقد أتاني ذكره % متواترا حتى انتفى موضوع ) % % ( صدقت ما خبرته من فنه % صح السماع فصدق المسموع ) % % ( ندب على غير القياسي قد أتى % أهلا به فالعمر معه ربيع ) % | وكان مشوه الخلقة قبيح المنظر فقال فيه بعض الأدباء % ( أبو السماع اسمع به ولا تره % فوصفه ناقض فيه مخبره ) % % ( شيئان فيه موجبان قسوره % عمى وخلقه لديه منكره ) % | وأقام بدمشق مدة وودع علماءها ونجباءها هاشم ثم رحل إلى طرابلس قاصد أقاضيها الأديب البارع عبد اللطيف المعروف بأنسي الرومي وحصل منه عطايا طائلة ورحل إلى مصر قال والدي رحمه الله تعالى ولما كنت بمصر زارني مرة وأنا نائب الصالحية في سنة إحدى وستين وألف فرأيته في حالة ردية حتى كدت أنكره ثم تعرفت معه وذكرته بأيامه بدمشق فبكى بكاء شديدا ثم طفق ينشد الأبيات المشهورة لسيدي علي وفا رحمه الله وهي % ( قد كنت أحسب أن وصلك يشتري % بعظائم الأموال والأرواح ) % % ( وعلمت حقا أن وصلك هين % تفنى عليه نفائس الأشباح ) % % ( لما رأيتك تجتبي وتخص من % أجتبيته بلطائف الأمناح ) % % ( أيقنت أنك لا تنال بحيلة % فجعلت رأسي تحت طي جناحي ) % % ( وجعلت في عش الغرام إقامتي % فيه غدوى دائما ورواحي ) % | وبعد ما أتمها نسج على منوالها قصيدة مدحني بها وانصرف وسألت من له بعض معرفة عن سبب تبدل حاله فذكر لي أنه حصل له مقت من جانب السادات بني الوفا وكان هو في الأصل من أتباعهم فطردوه انتهى قلت ولقد سألت كثيرا ممن لقيته من أهل مصر وأهل بلدتنا عن وفاة أبي السماع فلم أظفر بها لكن ذكر لي بعضهم على وجه الظن أن وفاته كانت في حدود سنة خمس أو ست وستين وألف .
أبو الصفاء بن محمود بن أبي الصفاء الأسطواني الدمشقي وهو جدي لأمي ولد بدمشق ونشأ بها وكان حنبليا على مذهب أسلافه وله مشاركة جيدة في فقه مذهبهم وغيره وقرأ في آخر أمره فقه الحنفية على العلامة رمضان بن عبد الحق العكاري
