@ 131 @ وكان من جملة الرؤساء وفضلاء الكتاب ولي خدماً كثيرة من كتابات الخزينة والأوقاف وكان كاتباً بليغاً كامل العقل حسن الرأي ميمون النقيبة ورزق دنيا طائلة وسعة وكان كثير التنعم وافر الخير محظوظاً في الدنيا وبلغ من العمر كثيراً وهو في نشاط الشبان وبالجملة فإن كان ممن توفرت له الدواعي ونال من الأيام حظه وكان مع ذلك سمح الكف دائم البشر وكانت صدقاته على الفقراء دارة وخيراته واصلة وانتفع به جماعة ومنه أثروا وبه استفادوا والحاصل أنه كان من محاسن دهره وأكارم عصره وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة ستين ألف ودفن بمقبرة الفراديس في تربة الغرباء رحمه الله تعالى .
أبو طالب بن أحمد بن محمد بن علوي بن أبي بكر الحبشي ابن علي بن أحمد بن محمد أسد الله ابن حسن بن علي بن الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم ولد بمدينة مريمه من أرض حضرموت واشتغل بالفنون وجمع الله تعالى له بين حسن الحفظ والفهم ثم رحل إلى أرض السواحل وأخذ بها عن جماعة ثم رحل إلى الديار الهندية وأخذ بها عن بعض الفضلاء وكان كثير الاستحضار للمستحسنات من الأشعار والحكايات وله نظم ونثر ثم وفد على بعض ملوك الهند فوقع عنده موقعاً عظيماً وجلس عنده للتدريس العام وكان عالماً بعلم الفرائض والحساب وكان الغالب عليه الأدب ثم ترك ذلك كله واشتغل بالعبادة ولزم الطريقة الموصلة ورجع إلى وطنه فركب البحر فقدر الله تعالى أن سقطوا على أرض عمان وأقام بها مدة حتى مات وكانت وفاته سنة خمس وخمسين وألف ودفن بأرض عمان فلما فرغوا من دفنه في لحده سمعوا هزة وطلع منها نور لحق عنان السماء فنبشوا عليه فلم يجدوا جثته ولا الكفن رحمه الله تعالى .
الشريف أبو طالب بن حسن بن أبي نمى محمد بن بركات بن محمد بن بركات بن حسن ابن عجلان بن رمية بن أبي نمى محمد بن أبي سعيد الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس ابن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد ابن موسى بن عبد الله المحصن ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم صاحب مكة والحجاز كان من أمره أنه لما كبر أبوه فوض أولا نيابة الإمارة لابنه الشريف حسين فلم يطل أمره فيها فمات فولاها شقيقه الشريف مسعود وكان موصوفاً بالشجاعة والقوة لكن لم يسلك فيها مسلكاً