@ 402 @ مستقيما على أسلوب واحد منذ عرف فكان يأتى من بيته الى المدرسة العمرية فى الصباح فيجلس فيها وأوقاته منقسمة الى أقسام اما صلاة أو قراءة قرآن أو كتابة أو اقراء وانتفع به خلق كثير وأخذ عنه الحديث جمع من أعيان العلماء منهم الامام المحقق محمد بن محمد بن سليمان المغربى والوزير الكبير مصطفى باشا بن محمد باشا الكوبرى وابن عمه حسين الفاضل وأشياخنا الثلاثة أبو المواهب الحنبلى وعبد القادرين عبد الهادى وعبد الحى العكرى وغيرهم وحضرته أنا وقرأت عليه فى الحديث واتفق أهل عصرنا على تفضيله وتقديمه وله من التآليف مختصر فى مذهبه صغير الحجم كثير الفائدة وله محاسن ولطائف مع العلماء وولى خطابة الجامع المظفرى المعروف بجامع الحنابلة وكان الناس يقصدون الجامع المذكور للصلاة وللتبرك به وبالجملة فقد كان بقية السلف وبركة الخلف وكانت وفاته فى سنة ثلاث وثمانين وألف ودفن بالسفح وكانت جنازته حافلة جداً رحمه الله تعالى .
محمد بن بركات أبي الوفا الشيخ الصالح القانت مربى المريدين أبو الفضل الموصلى الاصل الشيبانى الدمشقى الميدانى الشافعى الصوفى القادرى كان كأبيه جوادا سخيا حسن الاخلاق له صبر على جماعته وكان يتردد اليه كأبيه أكابر الناس وعلماؤهم وكانوا يعظمونه وبالجملة فقد كان ممن تجمل به وقته وكان بيته موردا للواردين ومنزلا للوافدين ورزق الحظ فى الجاه والولد والعمر وأكثر أولاده أسباط فقيه الشام فى وقته الشرف يونس العيثاوى وهو والد القاضى بدر الدين حسن الموصلى المقدم ذكره وكانت وفاته فى آخر ليلة الجمعة رابع عشرى شعبان سنة ثمان بعد الالف وصلى عليه بجامع متجك بميدان الحصا ودفن بتربتهم جوار مسجد النارنج الملاصق للمصلى عن نحو ثمانين سنة أو يزيد عليها وتأسف الناس عليه كثيراً رحمه الله تعالى .
محمد بن بركات بن محمد المنعوت كمال الدين بن الكيال الدمشقى الكاتب البارع أحد الافراد فى جودة الخط وحسن الضبط وكان خطه فى وقته أغلى قيمة من الجوهر وكان يكتب أنواع الاقلام على اختلافها وهو فى كل منها محسن مجيد واستاذ وحيد وكتب كتبا كثيرة وتغالى الناس فى أثمانها وحكى انه كتب مرة تفسير شيخ الاسلام أبى السعود العمادى وباعه وتوجه بثمنه الى القسطنطينية ودخلها فى أيام السلطان مراد بن سليم وانتسب الى شيخ الاسلام سعد الدين بن حسن جان معلم
