@ 149 @ ابن الحسين الشافعي الحلبي العرضي مفتي الشافعية بحلب وابن مفتيها وأحد أعيان العلماء في المعرفة والاتقان والحفظ والضبط وكان إماماً عالماً خيراً متواضعاً حسن السمت لطيف تأدية الكلام واعظاً إليه النهاية في التفهم وجودة الأسلوب روى العلوم النقلية والعقلية عن والده ولزم العلامة أبا الجود البتروني وغيره من الشيوخ واستجاز كثيراً وتصدر للإقراء مدة حياته في دار القرآن الحبشية المنسوبة إلى أبي العشائر المطل شباكها على الجامع الكبير بحلب وله شعر حسن ونثر بارع واعتنى بجمع تاريخ سماه معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب رأيت منه قطعة ونقلت منها بعض تراجم لزمني ذكرها وله رسائل كثيرة وتآليف منها كتاب طريق الهدى في التصوف وشرح على ألفية ابن مالك وحاشية على شرح المفتاح للسيد وحاشية علي البيضاوي وحاشية على شرح المنهاج للمحلي وشرح البديعيات وشرح سورة الضحى على لسان القوم وله لامية تضاهي لامية العجم ومطلعها قوله % ( جلالة الفضل تنفي زلة الرجل % وذلة الجهل توهي صولة البطل ) % | منها % ( واضرب على العقل أسوار محصنة % تقيك فتنة أحداث أولى حيل ) % % ( ولا يروقك ماء احسن قطره % نار الحياء على الخدين كالشعل ) % % ( ولا حلاوة ثغر حشوه درر % فكامن السم العسال والعسل ) % | وذكره البديعي في ذكرى حبيب وقال في وصفه عالم الشهباء وابن عالمها ومن شد بالفضائل دعائم معالمها وهو في الزهد كأويس وعروة وللسادة الصوفية قدوه ونعم به من قدوه اشتغل بالتصنيف والتدريس والافتاء على مذهب الإمام محمد ابن إدريس وهو الآن لناظرها بصر ولنا ضرها نور وثمر يعظ الناس في كل يوم جمعة بعد صلاة العصر بزواجر لو استقضى بها أهل الضلال لما كان مضل في العصر وله أخلاق تخلقت منها نسمات الأسحار وسجايا تنسمت عنها نفحات الأزهار وقد حوى زمام مكارم الأخلاق من طارف وتليد فأصبح مصداق قول أبي عبادة الوليد % ( شجو حساده وغيظ عداه % أن يرى مبصر ويسمع واعي ) % | ثم ذكر له طرفاً من النثر وأورد له شيئا من الشعر فمن ذلك قوله % ( عودا لأرالك قال خوف حاسد % لما ارتوى من رشف ثغر عابق ) % % ( إن الذي قد شاقني من ثغرها % ذكر العذيب والنقا وبارق ) %
