@ 154 @ مطرود من طريقتي ومن تبع الشيخ عبد الرحيم فهو مقبول عند الله وعندي ومع ذلك استمرت الفقراء غالباً عنده ثم بعد مدة توجه أبو الوفا بهدايا إلى الشيخ سعد الدين ومعه الفقراء المريدون فسبقه الشيخ مسعود أخو الشيخ عبد الرحيم وقال للشيخ سعد الدين إن خلفت أبا الوفا يختل أمرنا فقال لا أخلفه فجاء أبو الوفا فأكرمه الشيخ سعد الدين ثم قال له جئت تطلب الخلافة فقال أنا خليفة والدي عن والده عن جده عن أجدادكم وجئت لتأدية حقكم فحسب فإن أذنتم فيها وإلا فقد فعلت مالكم من الاحترام ولم يبرم ثم رجع إلى حلب واستمرت حلقة ذكره قائمة لكن حلقة الشيخ عبد الرحيم كثرت جداً بسبب السخاء وبذل القرى وكانت حلقة الشيخ عبد الرحيم بباب المقصورة ملاصقة حلقة الشيخ أبي الوفا بحيث يلتحمون ولا شيء حاجز بينهم وكان يقع بينهم من الفتن والاثارات والشتم أشياء كثيرة إلى أن مقت الناس الفريقين فلما قدم الشيخ محمد بن الشيخ سعد الدين إلى حلب ألزم الشيخ عبد الرحيم بالتحول إلى المحراب الأصغر حتى انطفت تلك النيران وقال الشيخ محمد أخطأ والدي في تفريق الكلمة بينهم وكان أبو الوفا تولى مدرسة الفردوس وتولى نقابة طرابلس وكان خطيباً بجامع الزكي وأما ماله وولي مدرسة البيرامية وكانت وفاته في سنة عشرة بعد الألف ودفن في نفس زاويتهم وقد قارب الخمسين .
أبو الوفا بن معروف الحموي الشافعي الخلوتي الطريقة ذكره الشيخ عمر العرضي والد أبي الوفاء المتقدم ذكره في تاريخ ألفه وذكر فيه علماء اجتمع بهم وأخذ عنهم أو صحبهم وقفت عليه وجردت منه تراجم أناس منهم أبو الوفا فقال في ترجمته صاحبنا الفاضل الزاهد قرأ بحماة على الشيخ أبي بكر اليمني الزاهد في الفقه ثم لما مات الشيخ أبو بكر هاجر الشيخ أبو الوفاء إلى مصر فقرأ على فضلائها كالرملي الصغير والشيخ حمدان وأخذ الحديث عن النجم الغيطي والعربية عن الشهاب ابن قاسم والشنواني ثم قدم حماه بفضل وافر فلبس الخرقة الخلوتية من شيخنا الشيخ أحمد بن الشيخ عبدو القصيري وهاجر إلى قريته القصير ودخل الخلوة وتهذب وتزكت نفسه ثم عاد إلى بلده فركب منابر الوعظ ونصح وأطال اللسان وأعتقده الناس سيما في أواخر عمره فإنه أسفر عن أخلاق مرضية وتلمذ له جماعة من فضلائها وصار شيخها وقدوتها وحمده الناس وقدم علينا حلب مرات في أغلبها يبادرنا بالزيارة ولو أنه تربص لسعينا له وزرته وما لحصول بركته