@ 155 @ والانتفاع بثواب زيارته قال أبو الوفاء العرضي ابن المذكور في ترجمة صاحب الترجمة أنه دخل إلى القاهرة بإذن من شيخه الشيخ أحمد القصيري وحكى أنه نزل في مصر عند الأستاذ أبي الحسن البكري والد الاستاذ محمد قال فقرأت عليه بعض كتب من بعض علوم فلما وجدني على أسلوب الصالحين من ملازمة الأوراد والقيام على قدم التهجد طلب مني أن يتخذني مريداً له ويعطيني العهد فكنت أتغافل فإني لمزيد اعتقادي في الشيخ أحمد ما أردت أن أعتاض عنه بغيره وراودني في ذلك مرات قال فبينا أنا في الحجرة ليلاً وإذا بالشيخ أبي الحسن أقبل علي وعليه قنباز من جوخ أحمر وعلى رأسه عمامة صغيرة منامية فجلس وبسط يده إلي وقال هات يدك حتى أبايعك على طريقتنا الشاذلية فسكت وإذا بالجدار انشق وخرج منه شيخنا الشيخ أحمد فقال للشيخ أبي الحسن لا تتعرض لمريدي قال هذا مريدي فوقعت بينهما المشاجرة وإذا به نظر إلى البكري نظرة هائلة خرج من عينه خيط نار وصلت إلى البكري فتباعد عني وإذا برجل آخر أصلح بينهما وقرأ الفاتحة لهما فسألت هناك واحداً من هذا الذي أصلح بينهما فقيل لي إنه الخضر عليه السلام وفي صبيحة ذلك اليوم توجهت من مصر قاصداً بلاد القصير خوفاً من الشيخ أبي الحسن ومن الرجال فلم أزل على قدم السفر حتى وصلت إلى الشيخ أحمد وهو حي فقبلت يديه فضحك وقال سلسلتنا إن شاء الله تعالى لا تنقطع قال العرضي وعلى ما قيل كان الشيخ أبو الوفا المذكور ينفق من الغيب كان خادمه يستوفي له أجور حوانيته نحو الأربعة عشر قطعة يضعها تحت الجلد ولا يزال ينفق منها وهي باقية بعينها وربما خرج في اليوم نحو القرش وكان له نظم مقبول منه قوله % ( كل من في الحمى ينادم سلمى % غير أني لهجرها لا تسل ما ) % % ( فاعذروا هائماً عليلاً سقيماً % وارحوا العاشق الذي مات غما ) % % ( لا مني عاذلي بصبري عليهم % ما أناساً مع العاذل مهما ) % % ( مذ تجلى الحبيب زاد سقامي % ودعاني لحانة الأنس لما ) % % ( قال ما أسمى فقلت الله ربي % طاب شربي عند اللقا بالمسمى ) % | ثم قال عجباً يتجلى المحبوب فتنكشف الكروف فكيف يزداد السقام وتتضاعف الآلام اللهم إلا أن تكون فيه الإشارة إلى قوله تعالى ! 2 < فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا > 2 ! كما قال