@ 153 @ والمهابة ولد فى سنة خمس وتسعمائة بعد وفاة والده محمد فسمى باسمه وتربى فى حجر عمه الفقيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن وحفظ القرآن وقرأ على عبد الرحمن المذكور العلم وأخذ الفقه عن الفقيه عبد الرحمن بن سراج ووالده والفقيه محمد بامهيد وحصل كتباً كثيرة ووقفها على طلبة العلم وكان صحيح القلب والجسم معافى من الامراض معاشر بالمعروف قائما بحقوق الاخوان والمحبين فى الله تعالى من الاكرم وصلة الرحم له صبر شديد شكور لله تعالى على نعمه الظاهرة والباطنة وكان له همة علية ومروءة تامة فى جميع أحواله ووقف على عمارة كتبه وقفا كبيرا ووقف سقايتين ووقف عليه ما يقوم بهما وكانت وفاته فى سنة سبع بعد الالف .
محمد بن محمد بن عبد الله التركى الخلوتى المصرى أخو عبد الله الصبان المقدم ذكره المناوى فى طبقاته وقال كان شيخنا صالحا متعبدا متزهدا ريض الاخلاق حسن الشمايل جيد الخبرة بطريق التصوف مشاركا لاهل الحقائق أخذ عن الشيخ كريم الدين الخلوتى ثم عن أخيه الشيخ عبد الله وكان مع تخلقه باخلاق القوم وتمكنه فى طريقهم لا يأكل إلا من عمل يده فكان يعمل المناخل ويبيعها ويتقوت منها وهو مع ذلك ملازما للجد والاجتهاد بحيث لا يغفل طرفة عين وكان محمدى الصفات ان ذكرت الدنيا ذكرها معك وان ذكرت الآخرة ذكرها معك ولم يكن للغضب عليه سبيل وكان قد انتهى الى حالة يسمع معها نطق الحيوانات والجمادات بالتسبيح وكان اذا اشتغل بالذكر شاركه الموجودات قال ولزمته فما رأيته غضب وقال لى انه أقام ثلاثة عشر عاما لا يضع جنبه الى الارض بل يصلى الصبح بوضوء العشاء وقال لى انه أقام بمكة سنين ينفصد فى كل أسبوع مرتين لشدة حر القطر وحدة الاشتغال قال وهذه كرامة لا ينكرها الا حاسد أو معاند ووقع له أنه دخل بيتا ليس فيه مصباح فأضاء بدنه وكان يتأسف على اندراس أهل الطريق واختفاء آثارهم وحج فى آخر عمره ورجع مريضا ومات فى سنة سبع بعد الالف بعد هو شهر من قدومه وقال فى مرضه قد فتشت وطفت الحجاز فلم أر أحدا من الظاهرين فيه أهلية التسليك وطريقة الخلوتية قد صارت شاذلية وصلى عليه بجامع الازهر ودفن بجانب أخيه عبد الله بحارة بهاء الدين تجاه مدرسة ابن حجر ولم يخلف بعده مثله رحمه الله تعالى
