@ 161 @ وبعنا ما كان معنا من البضائع ومن ثم اتسعت دائرته ونبل وتولى مشيخة بنى سعد الدين فى سنة ست وثمانين وتسعمائة وتصدى لتلقى الصوفية والزوار المتبركين واستعد للناس استعدادا عظيما وشيعه فى ذلك اخوه ابراهيم المقدم ذكره وكان الشيخ محمد يستمر فى زاويتهم ويستعقب اخاه المذكور فى حلقتهم بالجامع الاموى يوم الجمعة وكان اذا تردد الى الحكام ووجوه الناس كانا معا وعلت كلمتهما فى دمشق حتى نشأ لهما ولدان هما عيسى بن محمد وكمال الدين بن ابراهيم فتناظر الولدان ودخل بينهما المترددون بالقال والقيل حتى تعاديا وسرى ذلك الى ابويهما فوقع النزاع بينهما وترافعا الى الحكام مرارا وآل الامر الى ان عزل الشيخ محمد أخاه من مشيخة الحلقة وصار يذهب هو بنفسه الى الحلقة وانقطع اخوه فى بيته ثم مات قبل اخيه فاستقل الشيخ محمد بالمشيخة وزاد فى الاستعداد للناس وكان يعم الحكام بنواله ويدعونه الى بيوتهم واقبلت الناس عليه اقبالا زائدا وكان سمته فى القرى للواردين سمة الملوك وبالجملة فقد كان من افراد الدهر ومحاسن العصر ولزمه جماعة من الفضلاء منهم العلاء بن المرحل مفتى المالكية والشمس الميدانى والتقى الزهيرى والشهاب الجعفرى القاضى الشافعى وابو الطيب الغزى والشيخ عبد الرحيم الاسطوانى واخوه امين الدين والشيخ محيى الدين الخضيرى والقطب بن سلطان فى آخرين وكانوا فى عداد جماعته ورأس فى آخر أمره فى الشام بحيث كان صدرا فى المجالس ومرجع الناس وجدد زاويتهم وعمل مجلسا آخر للضيافة وعمر قبل ذلك بيته عمارة الملوك وكانت الهدايا تترادف اليه من سائر الاقطار وملك من المزارع والاراضى والبساتين والحمامات والدكاكين شيئا كثيرا لا يمكن ضبطه وكان مع ذلك محافظا على الاوراد والصلوات بالجماعة فى أول الاوقات ويقيم الذكر على طريقتهم بالجامع الاموى وبالزاوية وكان يكرم العلماء ويجلهم ويرجع الى قولهم ويوقر الكبراء ويحسن الى الفقراء الا انه كان لا يعارض فى اغراضه لسعة جاهه ونفوذ كلمته ووفور حرمته وكان جوادا سخيا متواضعا وكان سافر الى القدس غير مرة وحج مرارا كثيرة ومدح بالقصائد البديعة واثنى الناس عليه كثيرا وكانت وفاته فى ثلث الليل الاول من ليلة الثلاثاء العشرين من صفر سنة عشرين بعد الالف وحفلت جنازته كثيرا ودفن خارج باب الله غربى المعروفة بتربة الحصنى وقد مات عن احدى أو اثنتين وسبعين سنة ومكث فى مشيخة بنى سعد الدين اثنتين وثلاثين سنة رحمه الله تعالى