@ 166 @ ولأهل دمشق فيه اعتقاد عظيم وهو محله وأهله وكان متجنباً غالب الناس وله مداومة على تلاوة القرآن والعبادة أخذ عن الأجلاء من مشايخ عصره منهم جدنا العلامة إسماعيل النابلسي الشافعي وأخذ الفقه عن الفقيه الكبير موسى بن أحمد بن أحمد الحنبلي المعروف بالحجازي صاحب الاقناع وأخذ عن الشمس محمد ابن طولون الصالحي وبرع في أنواع العلوم ودرس بعدة مدارس منها دار الحديث بصالحية دمشق بالقرب من المدرسة الأتابكية وكان له بقعة تدريس بالجامع الأموي وعرض عليه قضاء الحنابلة بمحكمة الباب لما مات القاضي محمد سبط الرجيحي الحنبلي في زمن قاضي القضة المولى مصطفى بن حسين بن المولى سنان صاحب حاشية التفسير فامتنع وبالغ القاضي ومن كان عنده من كبار العلماء في طلبه فلم ينخدع واعتذر بثقل السمع وأنه لا يسمع ما يقوله المتداعيان بسهولة وذلك يقتضي صعوبة فصل الأحكام ولم يزل يتلطف بالقاضي حتى عفا عنه وكانت فاته في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وألف وبنو مفلح من البيوت المعروفة بالعلم والرياسة بالشام وردوا في الأصل من قرية راميم من وادي الشعير تابع نابلس ونزلوا صالحية دمشق وتفرعوا بطوناً فأحمد هذا من نسل نظام الدين وأما ابن عمه القاضي محمد المعروف بالأكمل الآتي ذكره في حرف الميم إن شاء الله تعالى فهو من نسل إبراهيم وهما أخوان .
الأديب أحمد بن أحمد المكني بأبي العنايات ابن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الكريم النابلسي الأصل المكي المولد نزيل دمشق الشاعر المشهور بالعناياتي أحد بلغاء عصره جمع شعره بين جودة السبك وحسن المعنى وعليه طلاوة رائقة وبهجة فائقة وديوان شعر مشهور وكان يدخل في جميع طرق الشعر من بديع وهجو وعزل ونسيب وله في فنون النظم الست التي ابتدعها المتأخرون الباع الطويل وكان أبوه رحل من نابلس وقطن مكة مدة وتزوج بها فولد له أحمد هذا بها وكان أسمر اللون وينطق بنطق أهل مكة ونبابه وطنه أيام شبابه ففارق المقام وقوض الخيام وتقاذفت به ديار الغربة وكان ينتقل ويجول في كل ديار لكن كانت سياحته مقصورة على البلاد الشامية ودخل دمشق آخراً في سنة ست أو سبع وثمانين وتسعمائة وألقى بها عصا ترحاله فسكن مرة في جامع هشام بن عبد الملك في جهة سوق جقمق ثم ارتحل إلى المدرسة الباذرائية واستمر بها مجاوراً في حجرة من حجراتها
