@ 205 @ والتصوف وغيرها وصحبه وتخرج به ثم رحل الى المشرق ودخل مصر وأخذ عمن بها من أعيان العلماء كالنور الاجهورى والشهابين الخفاجى والقليوبى والمسند المعمر محمد بن أحمد الشوبرى والشيخ سلطان وغيرهم وأجازوه ثم رحل الى الحرمين وجاور بمكة والمدينة سنين عديدة وهو مكب على التصنيف والاقراء ثم توجه الى الروم فى سنة احدى وثمانين وألف صحبة مصطفى بيك أخى الوزير الفاضل ومر بطريقه على الرملة وأخذ بها عن شيخ الحنفية خير الدين الرملى وبدمشق عن نقيب الشام وعالمها السيد محمد بن حمزة والمسند المعمر محمد بن بدر الدين بن بلبان الحنبلى ولما وصل الى الروم حظى عند الوزير ومن دونه ومكث ثمة نحو سنة ورجع الى مكة المشرفة مجللا وحصلت له الرياسة العظيمة التى لم يعهد مثلها وفوض اليه النظر فى أمور الحرمين مدة حتى صار شريف مكة لا يصدر الا عن رأيه وأنيطت به الامور العامة والخاصة الى ان مات الوزير فرق حاله وتنزل عما كان فيه ثم ورد أمر السلطان الى مكة سنة ثلاث وتسعين وألف باخراجه منها الى بيت المقدس وسببه عرض الشريف بركات أمير مكة فيه الى السلطنة وطلب اخراجه من مكة بعد ان كان بينهما من المرابطة ما كان وعلى يده تمت له الشرافة ونهض به الحظ وكان يوم ورود الامر يوم عيد الفطر فألح عليه الشريف سعيد بن بركات شريف مكة يومئذ وقاضى مكة فى امتثال الامر السلطانى فامتنع من الخروج فى هذه الحالة وتعلل بالخوف من قطاع الطريق فأبى أن يسلم نفسه وماله فأمهل بعد علاج شديد وتشفع عند بعض الاشراف الى مخرج الحج ثم توجه صحبة الركب الشامى وأبقى أهله بمكة وأقام فى دمشق فى دار نقيب الاشرف سيدنا عبد الركيم بن حمزة حرس الله جانبه وجعل أطوع أمره مجانبه واجتمعت به ثمة مرة صحبه فاضل العصر ودرة قلادة الفخر المولى أحمد بن لطفى النجم المولوى نضر الله به وجه الفضائل وابقاه مغبوطة به الاواخر من الاوائل فرأيت مهابة العلم قد أخذت باطرافه وحلاوة المنطق فى محاسن أوضافه واستمر بدمشق مدة منفردا بنفسه لا يجتمع الا بما قل من الناس واشتغل مدة اقامته بتأليف كتاب الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ على طريقة ابن الاثير فى جامع الاصول الا انه استوعب الروايات من الكتب الستة ولم يختصر كما فعل ابن الاثير وله من التآليف الشاهدة بتبحره ودقة نظره مختصر التحرير فى أصول الحنفية لابن الهمام وشرحه ومختصر
