@ 207 @ بالاجازة منه الا القليل من أخصائه فما أظن ثم بعد غيبتى عنه ثمانية أعوام فى طلب العلم الشريف من الله تعالى بالرجوع اليه وتجديد الاخذ عنه فى سنة ستين وألف قبل وفاته بسنة ولله تعالى الحمد والمنة قلت والظاهرين من شأنه كما نقلت عن شيخنا المرحوم عبد القادر بن عبد الهادى وهو ممن أخذ عنه وسافر الى الروم فى صحبته وانتفع به وكان يصفه بأوصاف بالغة حد الغلو ويذكر الفنون التى كان يشير بمعرفتها فيستغرق العد ان ذلك فيه بمجرد فتح الهى ببركة شيخه الواورغنى المذكور فانه كان يقول انه يعرف الحديث والاصول معرفة ما رأينا من يعرفها ممن أدركناه وأما علوم الادب فاليه النهاية فيها وكان فى الحكمة والمنطق والطبيعى والالهى الاستاذ الذى لا تنال مرتبته بالاكتساب وكان يتقن فنون الرياضة اقليدس والهيئة والمخروطات والمتوسطات والمجسطى ويعرف أنواع الحساب والمقابلة والارتماطيقى وطريق الخطاءين والموسيقى والمساحة معرفة لا يشاركه فيها غيره الا فى ظواهر هذه العلوم دون دقائقها والوقوف على حقائقها وكان يبحث فى العربية والتصريف بحثا تاما مستوفيا وكان له فى التفسير وأسماء الرجال وما يتعلق به يد طائلة وكان يحفظ فى التواريخ وأيام العرب ووقائعهم والاشعار والمحاضرات شيئا كثيرا وكان فى العلوم الغريبة كالرملة والاوفاق والحروف والسيميا والكيميا حاذقا اتم الحذق وبالجملة فقد كان كما قال الشاعر فى المعنى % ( وكان من العلوم بحيث يقضى % له فى كل علم بالجميع ) % | وقد أخذه عنه بمكة والمدينة والروم خلق ومدحه جماعة وأثنوا عليه وكانت وفاته بدمشق يوم الاحد عاشر ذى القعدة سنة أربع وتسعين وألف ودفن بالترية المعروفة بالايجية بسفح قاسيون بوصية منه ورثاه شيخنا الشيخ عبد القادر بن عبد الهادى رحمه الله تعالى بقصيدة طويلة مطلعها قوله % ( صبرا فكل الانام يفقد % لا أحد ههنا يخلد ) % | يقول من جملتها هذا % ( والناس آجالهم كخيل % فالسابق المضمر المجرد ) % % ( وعالم الكون فى فناء % فحقق الامر فيه واشهد ) % % ( والخطب عم الانام طرا % بموت شيخ العلوم أوحد ) % % ( ابن سليمان من حباه % المصطفى باسمه محمد ) %