@ 248 @ واما قوله لا رابطة بين المصراعين فليت شعرى اذا كان لم أقض جواب الشرط على ان يكون المعنى ان لم أجر ماء عروق دمعى لم أقض من يوم الفراق أمورى فمت والمرء اذا لم يقض اموره التى لابد منها يكون معدوما أى وصمة فيه على انه يروى اذ مكان ان فالارتباط حينئذ أجلى من الجلى والعجب من البورينى كيف رافقه ووافقه ويغلب على ظنى أنه فى هذا المعرض نافقه وأعجب من هذا أنه قال بعد ما نقل كلامه نعم انه رأى له ضبطه فى كتاب خطه وهو ديوان الاستاذ سيدى عمر بن الفارض قدس الله سره العزيز عند قوله فى تائيته الكبرى المسماة بنظم السلوك حيث قال رضى الله عنه % ( ففى مرة لبنى وأخرى بثينة % وآونة تدعى بعزة عزت ) % | فان الصالحى كتبها بعزة عزة وكتب اللفظين على صورة واحدة بالتاء المربوطة الصغيرة وذلك مخالف للصواب بل الحق كتابة الاولى بالتاء المربوطة والثانية بالتاء الممدودة على انه فعل ماض وان الجملة دعائية أى أعزها الله تعالى فان هذا مما لا يسقط فضيلة فاضل ولا ينقص مرتبة كامل وما من أحد سلم من عثرة لسان كيف والسهو والنسيان من عادة الانسان فهذا العناياتى قال فى مطلع فائيته % ( قلبى على قدك الممشوق بالهبف % طير على الغصن أو همز على الالف ) % | فدق فى بيته كما دق ثم تداركه الله تعالى بتوجيه أرق من كل شعرة وأدق فأما الاعتراض عليه فيه فهو انه لا وجه لتشبيه القلب بالهمزة وهذا الاعتراض قوى وأما الجواب فيمكن ان يقال انه لما شبهه بطير على غصن وهو كثير فى الشعر نزله منزلة المحقق فبنى عليه تشبيها آخر كالترشيح له لان الطائر على الغصن يشبه بذلك كما قال بعضهم فى وصف قصيدة وهو قوله % ( والقوافى اليك حنت حنينى % فتأمل فهمزها ورقاء ) % | وهذا الجواب للخفاجى وهو غريب جدا وبالجملة فالصالحى والعناياتى فى الادب فرسا رهان وطليقا عنان وان أربى الصالحى فى المشاركة فى الفنون العلمية والتفوق بحسن الخط التعليق والعراقة فى الجملة وكانت ولادته فى دمشق فى سنة ست وخمسين وتسعمائة وتوفى نهار الاثنين تاسع عشر صفر سنة اثنتى عشرة بعد الالف ودفن بمقبرة الفراديس رحمه الله تعالى .
محمد بن نعمان بن محمد بن محمد الشهير بالايجى الدمشقى الشافعى العالم العامل
