@ 176 @ .
الشيخ أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد المعروف بالعجمي الشافعي الوفائي المصري الإمام المفنن اللوذعي كان من أجلاء علماء مصر له الفضل الباهر والحافظة القوية والذهن الثاقب وكان صدوقاً حسن العشرة والمحاضرة واليه النهاية في معرفة التاريخ وأيام العرب ونسابهم مع ما انضم إليه من معرفة بقية الفنون وكان مرجعاً لأفاضل العصر في مراجعة المسائل المشكلة لطول باعه وسعة اطلاعه وكثرة الكتب التي جمعها وذكره شيخنا الخياري في رحلته وأثنى عليه كثيراً وقال في آخر ترجمته وبالجملة فإنه مستجمع للعلم والحلم والظرف ومستكمل في الفضل الاسم والفعل والحرف تفنن في العلوم العقلية والنقلية الفرعية والأصلية فأخذها عن أهلها وأوصل الأمانة إلى محلها وقد جمع من الكتب المؤلفة في سائر العلوم والفنون فأوعى وحصلها بسائر أقسامها فصلاً وجنساً ونوعاً بحيث أصبح بمصر خزانة العلم الذي عليه في النقل يعول واليه في ذلك يشار وعمدة الفضلاء الذين يردون من معين كتبه البحار انتهى وذكر لي بعض الآخذين عنه أن له من التأليف شرح ثلاثيات البخاري ورسالة في الآثار النبوية وجمع لنفسه مشيخة رأيتها وعليها خطه ونقلت منها في كتابي هذا كثيراً من وفيات علماء مصر الذين أخذ عنهم وهو في الغالب يستوفي أخبار أشياخه وذكرنه في مبدأ أمره اجتمع بالنور الزيادي صحبة والده أحمد مرتين وحل نظره عليه ثم ابتدأ الاشتغال في سنة سبع وعشرين وألف فقرأ على الشيخ علي الحلبي صاحب السيرة والبرهان اللقاني والشهاب الغنيمي وقاضي القضاة الشهاب الخفاجي والشمس الشوبري وسلطان المزاحي والشمس البابلي والعلا الشبراملسي وغيرهم وكان الشبراملسي مع جلالته يحترمه ويثني عليه ويراجعه في كثير من المسائل وأسماء الرجال وأخذ طريق السادة الوفائية عن أبي الإسعاد يوسف الوفائي الآتي ذكره وألبسه الخرقة وأجازه في غير ذلك من العلوم وكان خصيصاً به وبأولاده إلى أن مات وكان هو عندهم في غاية الحظوة وأخذ عنه جماعة منهم شيخنا الخياري المذكور وصاحبنا الفاضل إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الجينيني ثم الدمشقي وغيرهما قرأت في مشيخته أن ولادته كانت في ثالث عشر رجب سنة أربع عشرة بعد الألف وتوفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ذي القعدة سنة ست وثمانين وألف ودفن بمقبرة المجاورين ورآه الشهاب البشبيشي وهو كأنه في درسه