@ 177 @ ليلة الأربعاء بعد ثمانية أيام من وفاته وعليه ثياب بيض وهو في مجلس حافل فيه جمع من الناس يتلون القرآن عرف منهم المحدث الكبير الشمس البابلي ومحمد بن خليفة الشويري رحمه الله تعالى .
أحمد بن أسد البقاعي الأصل الصفدي الصوفي العابد الزاهد المرشد كان والده من قرية حمارا من عمل البقاع خرج منها إلى دمشق وأخذ الطريق عن الاستاذ العارف بالله تعالى محمد بن عراق ثم ارتحل إلى صفد وأقام بدير في سفح جبل بالقرب من قرية البعنة وكان قديماً يعرف بدير الخضر وكان مسكن النصارى فأخرجهم منه السلطان سليمان وأمر أسداً بالإقامة به مع أولاده وأتباعه فقطن فيه إلى أن مات في سنة سبع وسبعين وتسعمائة فنشأ ولده أحمد هذا على العبادة وانتقل إلى صفد وأخذ بها زاوية وكانت تعرف قديماً بجامع الصدر واستمر بقية إخوته مقيمين بالدير ولهم ورد خاص بهم نقلوه عن أستاذ والدهم المذكور يقرؤنه مع جماعتهم عقب الصلوات الخمس ونشر أحمد طريقتهم في صفد وأخذ عنه جماعات وكان منقطعاًً عن الناس لا يفارق تلاوة القرآن ولا يفتر عن العبادة وكان له خط حسن وعبارات رشيقة وفضيلة مقبولة وللناس فيه اعتقاد عظيم ذكره البوريني وقال في ترجمته أخبرني ابن أخيه الشيخ عبد الرحمن أن ولادته كانت في سنة أربع وأربعين وتسعمائة ولم يؤرخ وفاته وقد كتب لي صاحبنا الأديب الفائق أحمد بن محمد الصفدي إمام الدرويشية بالشام في جملة ما كتب لي من وفاة الصفديين أن وفاة أحمد الأسدي كانت في سنة عشرة بعد الألف ودفن بزاويته في صفد وسيأتي ابن أخيه عبد الرحيم المذكور والبقاعي بكسر الباء الموحدة وفتح القاف وبعدها ألف ثم عين مهملة نسبة إلى البقاع العزيزي والعزيزي نسبة إلى العزيز عكس الذليل وكأنه نسبة إلى الملك العزيز ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب قال في التعريف ومقر ولايته كرك نوح عليه السلام وأما البقاع البعلبكي فهو نسبة إلى بعلبك لقربه منها قال في التعريف وليس له مقر ولاية وهاتان الولايتان منفصلتان عن بعلبك لحاكم غير حاكمها .
أحمد بن اسكندر الرومي الكاتب نزيل دمشق وحيد وقته في صناعة الإنشاء وكانت له الشهرة التامة بالذكاء وسرعة الفطانة وكان يكتب العروض المهمه من رأس القلم من غير تسويد ويكون مقبولاً إلى الغاية عند العارف بهذا