@ 178 @ الفن مع حسن الخط الفائق حلاوة وطلاوة وسبب تفوقه في هذه الصناعة أنه أتقن الألسن الثلاثة العربي والفارسي والتركي اتقاناً كاملاً والمقبول من إنشاء التركية ما كان مرصعاً من الألسن الثلاثة ورد دمشق في سنة ثمان وثمانين وتسعمائة مع قاضي القضاة مصطفى بن بستان وكان أحد جماعته الذين ينوبون عنه في القضاء ونال منه حظاً عظيماً بحيث أنه يمضي غالب الأمور بإشاراته وكان يكتب له العروض ثم قطن دمشق وبقي بعد عزله استاذه وابتنى بيتاً كان تربة في مقابلة دار الحديث الأشرفية بالقرب من قلعة دمشق ودرس بالمدرسة الجوهرية ودأب في تحصيل العلوم والمعارف فقرأ على العلامة محمد بن عبد الملك البغدادي الحنفي علم الكلام والهيئة وغيرهما وقرأ على الحسن البوريني من الشرح المختصر على التلخيص ومقامات الحريري ومهر في جميع الفنون حتى صار من أعلام وقته ومفردات عصره في التنقيب عن كلمات القوم الدقيقة وكان ينكر على ابن عربي وابن الفارض وأضرابهما ويحط عليهما وانفلج في آخر عمره فكان يقال إن ذلك بسبب إنكاره وكانت وفاته بعد الألف بقليل هكذا ذكره النجم في لطف السمر ولم يزد على ذلك والله أعلم .
أحمد بن أكمل الدين الدمشقي الحنفي رئيس المؤذنين بجامع بني أمية المعروف بالشراباتي كان أعجوبة وقته ونادرة عصره جمع إلى الصلاح حسن المعاشرة ولذة المخاطبة وكان حسن الصوت عارفاً بالموسيقى وله سخاء وإيثار وكان في مبدأ أمره مؤذناً بالجامع المذكور ولما توفي الشيخ محمد المحملجي أحد رؤساء المؤذنين الثلاثة به وجه إليه مكانه وسافر إلى آمد مع إبراهيم باشا الدفتري بالشام وحج معه لما صار أمير الركب الشامي في سنة إحدى وأربعين والف وكانت ولادته في سنة تسع وتسعين وتسعمائة وتوفي عصر نهار الجمعة آخر يوم من ذي الحجة سنة تسع وستين وألف ودفن من غده في مقبرة باب الصغير قال والدي رحمه الله واتفق يوم وفاته أن كان يوم نوبته في الترقية بين يدي الخطيب فناً وله ساقي الحمام في نوبته رحمه الله تعالى .
أحمد بن تاج الدين الدمشقي الأصل المدني موقت الحرم النبوي وكاتب الإنشاء للشريف سعد بن الشريف زيد الأعلم كان واحد عصره في معرفة العلوم الغربية كالرياضي والنجوم والسمييا وماشا كلها وله في وضع الآلات الفلكية اليد الطولي وكان كثير الأدب جيد المحاضرة حسن التحرير لطيف النادرة أخذ