@ 289 @ بتربية المريدين وهو أول من أجازه وصحبه عشر سنين وكانت الصحبة بينهما كصحبة شخصين لا يدرى أيهما عاشق وأيهما معشوق وكانا يأكلان فى اناء واحد ويرقدان على سرير واحد ثم ظهرت له التصرفات العظيمة فصار كل من يقع نظره عليه أو يدخل فى حلقته يصل الى الغيبة والفناء ولو لم يكن له مناسبة وكان الناس مطروحين على بابه كالسكارى وبعضهم كان ينكشف له فى أول الصحبة عن عالم الملك والملكوت وكل هذا كان من غلبة الجذبات الالهية وكان مولده ومنشؤه فى نواحى كابل من بلاد العجم التى تحت يد سلطان الهند وكان جاء الى الهند لامر من الامور الدنيوية فجذبته الجذبات الالهية فترك الدنيا وأربابها ودار فى الطلب عند أكثر المشايخ فى وقته ومضى عليه زمان فى السياحة والاخذ على المشايخ فى طرق شتى حتى حضرت له روح الشيخ عبيد الله أحرار قدس الله سره العزيز فعلمه الطريقة النقشبندية وتم امره ثم ذهب الى بلاد العجم لاخذ الاجازة من الشيوخ ثم رجع الى الهند وتوطن مدينة دهلى وظهرت منه الامور العجيبة وانتفع به خلق كثير فى مدة قليلة وما انتشرت هذه السلسلة المباركة فى الهند الا منه رضى الله عنه وما كان أحد يعرفها منهم قبله وكانت وفاته يوم الاربعا رابع وعشرى جمادى الآخرة سنة أربع عشرة بعد الالف بمدينة دهلى جهان آباد من بلاد الهند وله أربعون سنة وأربعة أشهر وقبره بها على غربيها عند أثر قدم النبى & يزار ويتبرك به رحمه الله تعالى .
محمد الشهير بالمشهدى الرومى نريل دمشق الشيخ الصالح الصامت وانما سمى المشهدى لانه كان محاور بالمشهد الشرقى البرانى من جامع بنى أمية المعروف بمشهد زين العابدين قديما والآن بمشهد المحيا وكان له فى جواره حجرة ينام فيها ويقيم وأكثر اقامته فى نفس المشهد معتكفا صحب الشهاب الغزى وكان كل منهما يعتقد ولاية الآخر وكان للناس فيه مزيد اعتقاد يتردد اليه أكابر الدولة وهو لا يتردد اليهم ومع ذلك منجمع عنهم غير مستشرف الى شئ منهم أقام بدمشق نحو خمسين سنة كان منها نحو ثلاثين سنة متجردا ثم تزوج فولد له بنون وماتوا فى حياته بعد ما برع واحد منهم ثم ماتت أمهم فتزوج ثانيا وكان وقورا مهيبا مع حسن خلقه وبشاشته وله ذوق فى فهم كلام الصوفية وكان اذا خرج من الحمام يصب على رأسه الماء البارد ويقول انه يحفظ صحة الدماغ وكانت وفاته يوم السبت سلخ رجب
