@ 297 @ فى اليمن الا من ذلك الدفتر المضبوط ولسان حاله يقول % ( ما أنت أول سار غرة القمر % ورائد أعجبته خضرة الدمن ) % | وما أجدره بقول الشاعر حيث قال فى المعنى % ( من تحلى بغير ما هو فيه % كذبته شواهد الامتحان ) % | ففتح وجه الحرب وناصحته عقلاء البلاد بأن هذا الامر لا يتم فى اليمن الا بعدما تملك رؤس القبائل وترغب الجنود بالعطايا وتشحن الانبار السلطانى بالحبوب فما قبل بل تجلد وتنمر وقال اما الملك واما الهلاك % ( وجرى فى السباق جرى سكيت % وخلفته الجياد يوم الرهان ) % | فلم يحصل من ذاك على طائل فأتعبه الجند بطلب الترقيات والانعامات مع عدم نهضتهم ونصحهم فى الحرب فاتخذ له عونا الامير محمد بن سنان باشار وجعله كتخدا له فكان عليه وكان كما قال الشاعر % ( فكان كالساعى الى متعب % مرا بلا على سبل الراعد ) % | وفى روض الاخبار من استبد بتدبيره زل ومن استخف بأسيره ذل حكى بعض أهل اليمن قال سمعته يقول فى حال عزله كنت أعتمد على دفاترى وحفظى من اخبار اليمن وأقول ليس أحد أعرف منى بأحوال اليمن وأعترف الآن انى دخلت اليمن وخرجت منه ولا عرفت ولا حققت قدر أنملة وكان قائما على قدم الثبات ذا عزيمة ماضية مع ظهور القحط وعمومه فى جميع البلاد وافراط العساكر فى طلب الانعامات والترقيات مرة بعد مرة فعجز الفريقات فانعقد الصلح بينه وبين الامام القاسم بأن لكل واحد ما كان تحت يده فى حال الحرب وضبطت الحدود والاطراف وكان انعقاد الصلح على يد الامير على بن المطهر والشويع محمد بن عبد الله فى جمادى الاولى سنة ثمان وعشرين وألف وبعد انعقاد الصلح فك الوزير محمد باشا قيد الحديد من السيد حسن بن الامام القاسم لان خروجه ما كان فى شرائط الصلح وبقى فى دار الادب الى أن وصل المتسلم من جانب الوزير فضل الله باشا الى صنعاء فى سنة احدى وثلاثين السيد حسن يعمل الحيلة فى خلاصه حتى حصلت له الفرصة فخرج متنكرا على بعض القول فى غفلة الحراسين فلما وصل الوزير فضل الله باشا الى صنعاء فى رجب سنة احدى وثلاثين صلب الحارس الذى كان على دار الادب ولنرجع الى المقصود فنقول كانت وفاة الامام القاسم عقب الصلح نهار الاثنين
