@ 298 @ خامس عشر شهر ربيع الاول سنة تسع وعشرين وألف وقام فى مقامه ولده السيد محمد وجدد الصلح بين وبين الوزير الحاج محمد باشا على ما كان فى زمن والده من غير زيادة ولا نقصان واستمر القحط والطال فى زمان صاحب الترجمة حتى بيع حمل الجمل من الحنطة بأربعين حرفا وعبرة حمل الجمل ثلاثون قدحا صنعانيا وبيضة الدجاجة ببقجة وهى عبارة عن كبير واحد فى مقابلة عثمانيين وكان أول زمانه حربا وفتنا وآخره نهبا ومحبا وله آثار عظيمة فى تعمير القلاع السلطانية ما سبقه الى مثل ذلك أحد وبنى جامعا فى صنعاء وله غير ذلك من الخيرات وكان خروجه من صنعاء غرة صفر سنة احدى وثلاثين ولما سمع بمحئ الوزير فضل الله باشا أسرع فى النهوض فخالف التقدير التدبير وتقاربوا فى المنازل بالقرب من زبيد فارسل فضل الله باشا اليه عسكرا وسردارا فرموا عليه وعلى أولاده بالرصاص لاجل الجلب فكانت ام البنين تعرض نفسها على ولدها خوفا عليه من الرصاص انتهى ثم وصل الى مكة فى غرة شعبان من السنة المذكورة وصام رمضان وتصدق وفعل أفعالا عديدة من الخيرات وكان وصل معه فى مركبه الواصل بحرا فيل صغير أراد ان يهديه الى الحضرة السلطانية ثم ان هذا الفيل استمر بجدة أياما فجاء الخبر بوفاة السلطان عثمان ثم انتقل الوزير المذكور بالوفاة ليلة سابع وعشرى شوال من السنة المذكورة ودفن ضبيحة تلك الليلة بالمعلاة وبنى عليه قبة باقية الى الان ووقع بعد وصول الفيل غلاء شديد بمكة قال الامام عبد القادر الطبرى فيه مؤرخا وهو على غير وزن الابحر المتداولة % ( حرم الله حل ساحته % قدم الفيل ضل عن رشده ) % % ( كثر الهم يا فتى ارخ % سنة الفيل همه شده ) % | وفى هذا القرن يضرب المثل بالغلاء الواقع بمكة فى سنة تسع بعد الالف ونهاية ما وصل فيه الاردب المصرى الى ثمانية عشر دينارا على ما سمعناه من الثقات الشاهدين لذلك قلت فتكون الغرارة الشامية على هذا باثنين وسبعين دينارا فان الاردب المصرى ربع الغرارة الشامية ولم يستمر هذا الغلا الا نحو ثلاثة أشهر وفيه أكل الناس لحوم الكلاب والبسس قال الامام على بن عبد القادر الطبرى فى الارج المكى والتاريخ المسكى سمعت من الوالدان الفقراء كانوا يأخذون دم الشاة ويجعلونه فى اناء على النار ثم يستعملونه ثم وقع بعد عام تسع غلاء متعدد منه الغلاء
