@ 183 @ له في التحقيق حظ وافر وكان في الفتاوي من أحسن أهل زمانه فإذا سئل عن مسئلة فكأنما الجواب على طرف لسانه ويورد المسئلة بعينها ولفظها لقوة حافظته ويقال أنه في مذهب الشافعي أحفظ أهل جهته وله فتاوي منتشرة مفيدة ثم عين لقضاء تريم وألزم بعد امتناع فحمدت طريقته ونفع الله تعالى بفراسته ونفوذ أحكامه أهل تلك الديار مع خفض الجناح ولين الجانب والحلم والصبر والتودد ثم عزل عن القضاء بسبب واقعة بين زين العابدين بن عبد الله العيدروس وأخيه شيخ سنذكرها في ترجمة زين العابدين وكان زين العابدين يومئذ صاحب الحل والعقد فسعى في عزله وتوليه تلميذه السيد حسين بافقيه فأعطاها أكثر من حقها ولم تطل مدته في القضاء بل عزل بعد إطفاء تلك الفتنة وأعيد صاحب الترجمة فلم يسلم ممن يعاديه بل كاد أن يفارق بلده ووقع له في الأحكام واقعة في دخول رمضان وشوال وهي أن جماعة شهدوا برؤية الهلال ليلة الثلاثين بعد الغروب وشهد آخرون بأنهم رأوه بالشرق يوم التاسع والعشرين قبل طلوع شمسه فحكم بشهادة الأولين موافقه جماعة من العلماء وأفتى تلميذه السيد أحمد بن عمر بخلاف ما حكم به وإن شهادة من شهد برؤيته بعد الغروب غير صحيحة إذ هي مستحيلة شرعاً وعقلاً وعادة ولكل منهما في المسئلة كتابة قال الشلي ولم أقف على كتابة القاضي أحمد هذا وأما شيخنا فستأتي في ترجمته وأرسلوا يستفتون أهل الحرمين فاختلف جوابهم ولكن أكثرهم أفتى بما حكم به صاحب الترجمة قال وذكرت في رسالة معرفة اتقان المطالع واختلافها ما يؤيده وبالجملة فقد كان صاحب الترجمة من سراة رجال العالم واشتغل في آخر عمره بالتصوف لا سيما كتاب الأحياء ومنهاج العابدين واجتهد فيه حتى بلغ رتبة المرشدين الكاملين ولم يزل حتى توفي وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وألف ودفن بمقبرة زنبل عند قبور سلفه .
الشيخ أحمد بن حسين بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد مولى عبديد الشهير كسلفه ببافقيه الإمام الجليل المتقي الورع ذكره الشلي وقال بعد أن وصفه بأوصاف لائقة به ولد بمدينة تريم وحفظ القرآن والجزرية والاجرومية والأربعين النووية والإرشاد والملحة والقطر وطلب العلم فأخذ العلم عن أبيه وعمه أبي بكر وهو صغير وقرأ على الفقيه أحمد بن عمر البيتي في بعض المتون وشروحها وعلى الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين كتباً كثيرة في عدة فنون وعلى