@ 189 @ وأنفق عليه مالاً كثيراً وكان له أولاد وكلهم من بنت المرحوم درويش باشا صاحب الجامع المعروف بالدرويشية خارج دمشق وخالهم لأمهم حسن باشا الوزير ابن الوزير وتفرغ في آخر عمره لبعض أولاده عن إمارة غزة وأرسل إلى طرف السلطنة قاصداً بتحف وهدايا كثيرة وطلب أن يصير أمير الأمراء ببعض المدن الكبيرة على طريق التقاعد المعروف الآن في الاصطلاح فأجيب إلى ما طلبه وكان ذلك في سنة تسع بعد الألف وأقام إلى أن مات وكانت وفاته في سنة خمس عشرة بعد الألف رحمه الله تعالى .
أحمد بن روح الله بن سيدي ناصر الدين بن غياث الدين بن سراج الدين الأنصاري الجابري الرومي قاضي القضاة بالشام ومصر وأدرنة وقسطنطينية وولي قضاء العسكرين اشتغل ودأب وأخذ العلوم عن جماعة كثيرة من أجلهم المولى محمد شاه وكان معيداً له ولازم منه وبرع وتفوق وكان علامة في المعقولات متبحراً في فنونها وألف مؤلفات تدل على فضله منها تفسير سورة يوسف وحاشية على تفسير سورة الأنعام للبيضاوي وحاشية على حاشية ملا مسعود في آداب البحث وحواشي على غالب شرح المفتاح للسيد الشريف وله رسائل متعددة في فنون كثيرة وقد ذكره الحسن البوريني في تاريخه وقال في ترجمته ولد في بلاد كنجة بردعه من بلاد العجم وبها نشأ ثم خرج منها وكان وحيداً فريداً قال وأخبرني أنه ورد من بلاده ماشياً وأنه دخل البلدة المسماة بالقصير فأخذ بها العهد على الشيخ أحمد القصيري المشهور وسافر بعد ذلك إلى باب السلطنة العثمانية وخدم رجلاً من أركان الدولة يقال له فريدون وأقرأ أولاده ولازمه حتى انتظم في سلك الموالي قال غيره ودرس بعدة مدارس منها مدرسة بناها المرحوم محمد باشا باسمه وهي معروفة بين قسطنطينية وأدرنة وهو أول من درس بها ومنها مدرسة أياصوفيا ومدرسة والدة السلطان مراد بمدينة اسكدار وألقى بها درساً عاماً حضره غالب فضلاء الروم وعلماؤها وخلع عليه يوم الدرس ثلاث خلع بعد أن أرسلت إليه الوالدة ألف دينار لأجل ضيافة من يحضر الدرس وما وقع ذلك لأحد غيره وتكلم في تفسير سورة الأنعام على قوله تعالى ! 2 < وقالوا لولا أنزل عليه ملك > 2 ! الآية وكان درساً حافلاً لم يعهد في الروم مثله لأن المدرسين في بلادهم لا يفعلون ذلك وإنما يجلس المدرس وحده في محل خال من الناس فلا يدخل إليه إلا من يقرأ الدرس وشركاؤه فيه ولا يحضرهم