@ 191 @ وألف واستمر بها مدة يسيرة ثم لما خرج الشريف بركات لمحاربة حرب في أواسط السنة المذكورة عاد إلى حرب وحصن الحرب ثم بعد انقضائها توجه إلى الفرع ثم وصل إليه أخوه الشريف سعد واستمرا سبين الوارقية والفرع وأكثر الإقامة بالفرع ولما توعد الشريف بركات أهل الفرع في أوائل سنة خمس وثمانين وألف تنحوا إلى جهة وادي البقيع من بلاد حرب بين السفر وبلاد بني علي وعوف واستمروا ومن معهم إلى شهر رمضان ثم عن لهم التوجه إلى الأبواب السلطانية فوصلوا إلى حول المدينة ونزلوا بالغابة مجتمع السيول غربي أحد أواخر رمضان وعيدوا في ذلك المحل وليس في نزول الأسود في الغابة ملامة ولا معابة وقضوا حوائجهم وذهبوا خامس شوال متوجهين إلى الشام لا يمرون بحي من أحياء العرب إلا أكرموهم ومن أعجب الاتفاق نزولهم على مرج بني سجيم من غير علم منهم بذلك وكان الشريف سعد قتل أباه فلما علموا به حصل لهم كرب شديد فلم يشعروا إلا وولده مواجه لهم بالعبودية والسلام وأهدر دم والده وأكرمهم وذبح لهم الذبائح ومنح المنائح وهذه من غير شك معجزة من جدهم ولم يزالوا على مثل ذلك مع كل من مروا عليه من العربان من جمع ووحدان إلى أن وصلوا إلى الشام فتلقاهم أهلها وأمراؤها وكبراؤها وعلماؤها ونقيبها ودخلوا بموكب عظيم والأشراف من أهل الشام حولهم مشاة بأمر من نقيبهم ثم أقاموا بها واستأذن لهم حاكم الشام حينئذ السلطنة في الوصول فأنوا لهم فتوجهوا إلى أن دخلوا أدرنة فحصل لهم من الدولة إكرام والتفات واجتمعت بهم فيها ثم توجهوا بأمر من السلطنة إلى قسطنطينية واستمروا بها وتولى الشريف سعد بعد ذلك معرة النعمان وتوجه إليها ثم عزل عنها وعرضت على المترجم طرسوس فلم يقبل وأقام بقسطنطينية مدة مديدة واتحدت بخدمته اتحاداً تاماً وتقربت إليه كثيراً وكان كثيراً ما يدنيني إليه ويقبل علي بكليته ومدحته بقصائد منها هذه القصيدة كتبتها إليه في سنة تسع وثمانين وألف وهي قولي % ( يجوب الأرض من طلب الكمالا % ومن صحب القنا بلغ السؤالا ) % % ( وكم في الأرض من سكن ودار % وإن كان النوى يضني الجبالا ) % % ( وما هجري الدمى ذلاً ولكن % رأيت الذل أن أهوى الجمالا ) % % ( وأن الحتف في حب الغواني % جزين الصب هجراً أو وصالا ) %
