@ 196 @ % ( نسب كأنّ عليه من شمس الضحى % نورًا ومن فلق الصباح عمودا ) % % ( قد ساد للرتب الجليلة سامياً % أقرانه حتى استبدّ فريدا ) % % ( لو أنّ منزلة الغننى كمنا له % شرفاً إذا جاز السماك صعودا ) % % ( لا زال يبقى في المعالي لاقياً % عيشاً على مر الزمان رغيدا ) % | ولم يزل مقيماً بالروم والأحوال تنتقل به إلى أن حصل لمكة ما حصل من الاختلاف بين الأشراف فبلغ ذلك السلطان فأرسل إلى الشريف أحمد يطلبه فلما أتاه ودخل قام إليه وقابله في غاية الإجلال ووضع كفه بكفه وصافحه من قيام قائلاً اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأوّل خطاب من السلطان قال له يا شريف أحمد الحجاز خراب أريدك تصلحه فامتثل ذلك فعند ذلك ألبسه ما كان عليه ثم جلس السلطان وأمره بالجلوس فجلس وأعاد عليه ما قاله أولاّ مرتين وهو يجيبه بالامتثال والقبول فحينئذ قال السلطان إذا آن أوان الشيء أبرزه الله تعالى وأمر الوزير والكتاب أن يكتبوا له ملتمسه فخرج الشريف وقدم له مركوب من خيل السلطان ورحل على خيل البريد إلى دمشق وقد خرج منها فدخلت عليه مهنئاً له بالشرافة وأنشدته هذه الأبيات % ( الحق عاد إلى محله % والشيء مرجعه لأصله ) % % ( يا طالما وعد الزمان به % وأعيانا بمطله ) % % ( حتى تحقق أنه % في الناس مفتقر لمثله ) % % ( والسيف عند الاحتياج إليه % يعرف فضل نصله ) % % ( والدهر ينفر تارة % ويعود معتذراً لأهله ) % % ( لا ريب قد سرّ الورى % بفعاله الحسنى وعدله ) % % ( فالكل شاكر صنعه % ولسانهم وصاف فضله ) % | وأقام بدمشق ثلاثة أيام ثم خرج قاصداً الحاج حتى لحقه بالعلا ودخل المدينة الشريفة وتلقاه عسكرها ولبس الخلعة السلطانية تجاه الحجرة الشريفة كما لبسها ثمة أبوه ثم دخل مكة سابع ذي الحجة ختام سنة خمس وتسعين وألف من جهة أسفلها ووراءه المحمل المصري وجميع عسكر مصر والشام وجدة وركب بين يديه قاضي مكة وأحمد باشا حاكم جدة وكان موكباً عظيماً فحج بالناس على أحسن حال وحصل لأهل مكة بقدومه غاية السرور واستمر شريفاً إلى أن توفي وكانت