@ 197 @ وفاته في اليوم الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وألف وولي بعده الشريف سعيد بن أخيه الشريف سعد ثم عزل وولي بعده الشريف أحمد بن غالب .
المولى أحمد بن المنلا زين الدين العجمي النخعواني الأصل الدمشقي المولد والوفاة قاضي القضاة الملقب بالمنطقي الفاضل الأديب الشاعر الناثر أحد أفراد الدهر ومحاسن العصر كان فاضلاً سامياً هضبات الأدب متفنناً بليغاً في إنشائه عذب المنطق سريع الفهم وبالجملة فقد كان روحاً كله من فرقه إلى قدمه وكان ينظم وينثر في الألسن الثلاثة وهو فيما عدا العربي نسيج وحده ومفرد وقته وشعره فيما بين أهل الروم أغلى قيمة من الدر وذكر لي بعض الثقات منهم أن الأديب شاعر الروم في وقته سليمان البوسنوي المنعوت بمذاقي وهو ممن أدركته بالروم وسأذكره في كتابي هذا كان يقول في شعر المنطقي أن كل غزل من شعره يعادل ديواناً من شعر غيره وكنت وأنا بالروم جمعت من أشعاره حصة وافرة فأردت ذكر شيء منها هاهنا ثم منعني من ذلك أن أهل بلادنا ليس لهم اعتناء بهذا النوع وغالب النساخ عندنا لا يعرفون التركية فكثيراً ما يحرفون الكلم عن مواضعه فيقع التخبيط والحاجة ليست بماسة لذلك جداً نعم هي ماسة لدفع ما يقع بين أدباء العرب من السؤال عن قوافي أشعار الروم بسبب اتحادها في الصورة ولو كثرت ويقولون إن هذا يطاء تبعاً للعربية فهذا يحتاج إلى بيان ولم أر من تعرض له إلا العماد الكاتب في خريدته فإنه قال وللعجم قلت والروم تبع لهم مذهب في الشعر مخالف لأسلوب العرب وهو أنهم يجعلون الكلمة الواحدة رديفاً يرددونه في كل بيت مثال ذلك ما نظمه الشاعر % ( سل الصبا هل ورد الورد % يا من عليه حسد الورد ) % | ثم قال فالدال هي الروي عندهم والورد هو الرديف مثل هاء الضمير في أسودها وأغيدها قال وتذكرت هنا رباعيات لي وهي % ( اسمع ما قال عندليب الورد % فالبلبل في الروض خطيب الورد ) % % ( الشرب على الورد نصيب الورد % ما يحسن أن يضيع طيب الورد ) % | وأيضاً % ( كم حضر الراح وغاب الورد % حتى عدم الراح فناب الورد ) % % ( لما عبق الراح وطاب الورد % قلنا جمد الراح وذاب الورد ) % | وهذا كلام وقع في البين ولكن ما خلا من فائدة فلنعد إلى تتمة ترجمة المنطقي
