@ 201 @ لسيدي عبد الرحمن حفيد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمقبرة الفراديس وكان هدمه بسبب أنه كان يصير فيه بعض مناكر من الفساق ومنها أنه ورد أمر فتح قلعة روان حين أخذت من يد شاه العجم عباس شاه واتفق يومئذ وجود القاضي في الصالحية فأرسل إليه الخبر فتباطى في النزول وحضور الديوان ومنها أنه ربما أطلق لسانه في أركان الدولة ومنهم الوزير المذكور فبعد مدة قليلة من إرسال العرض ورد خبر عزله عن قضاء الشام ثم ورد أمر شريف بقتله فأخذ إلى قلعة دمشق وخنق بها واتفق يوم وصول خبر قتله دخول المولى عبد الله بن عمر معلم السلطان عثمان قاضي مصر إلى الشام وجرى ذكر المنطقي مجلسه وما وقع له من الخنق فقال متمثلاً إن البلاء موكل بالمنطق وكأنه أحال ذلك على سببية إطلاق لسانه في حق بعض الصدور وقيل في تاريخ قتله قل مسقط الرأس دمشق وحكى أنه لما ولي قضاء الشام ذهب إلى المفتي الذي ولاه المولى يحيى المذكور آنفاً بالتشكر منه ففاءله بالتبريك بأن قال له أول شام وآخر شام وكان ذلك جرى على لسانه بالهام فوقع ما قاله وهذه اللفظة يستعملها أهل الروم من قبيل المثل ولم أقف على أصلها وإن كان معنى شقها الثاني صحيحاً باعتبار أن الشام أرض المحشر والمنشر وأما باعتبار شقها الأول فما أدري وجه الأولية والله تعالى أعلم وبالجملة فقد عاش المنطقي حميداً ومات شهيداً فرحم الله تعالى فضائله ومعارفه وكانت ولادته في سنة ثلاث بعد الألف ومات صبيحة الجمعة ثالث عشر جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وألف وضبطت أمواله لجهة بيت المال وصلى عليه بعد أداء صلاة الجمعة في الجامع الأموي ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من قبر أبي شامة والنخجواني بفتح النون وسكون الخاء المنقوطة وضم الجيم ثم واو بعدها ألف ونون بلدة بالعجم معروفة .
الشيخ أحمد بن زين العابدين بن محمد بن علي البكري الصديقي المصري الشافعي أحد السادة البكرية شيخ وقته بالقاهرة وكان له الأدب الباهر والعلم الزاخر تصدر بعد موت عمه أبي المواهب وعقد مجلس التفسير في بيته بالأزبكية وجمع فيه علماء العصر وأذعنوا له وظهرت له أحوال باهرة وحج مراراً ورزق في القبول التام في جميع حالاته وكان صاحب أخلاق حسنة وفيه سخاء وتلطف وقصده الشعراء من كل ناحية ومدحوه ومنهم من فتح الله بن النحاس الحلبي فإنه مدحه بقصائد وأجودها قصيدته البائية التي مطلعها