@ 204 @ سري الدين وبه انتفع في الطب وتولى قديماً تدريس الحنفية بالمدرسة البرقوقية ومات عن مشيخة الطب بدار الشفاء المنصوري ورياسة الأطباء قال الشيخ مدين وكانت ولادته كما أخبرنا به في خمس وأربعين وتسعمائة وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وألف ودفن خارج باب النصر ولم يعقب إلا بنتاً وتولت مكانه مشيخة الطب .
الشخ أحمد بن سعد بن الحسين بن محمد المسوري اليمني كان هذا العلامة الحبر عظيم الشأن جليل القدر واحد الدهر وفريد العصر وعالم السهل والوعر ذكره ابن أبي الرجال في تاريخه مطلع البدور ومجتمع البحور وأثنى عليه بما لا مزيد فوقه ثم قال أصله من بلاد مسور واشتغل بالعلم وحرر العلوم وكان في العلوم النقلية والعقلية شيخها الأكبر وفي الأدب الذي فيه انحصرت مزاياه وبالجملة فإنه كان من الأفراد في اليمن وكانت دولة القاسم زاهية به وهو صدر مجالسهم ونور مقابسهم تصدر للإفادة والكتابة في مجلس الإمام القاسم ثم في مجلس ولده الإمام المؤيد بالله محمد ثم في مجلس أخيه القائم بعده أحمد بن أبي طالب ثم في مجلس أخيه الإمام المتوكل على الله إسماعيل وانتهت مدته في هذه الدولة وهو كاتب الإنشاء ومتقلد منصب الخطابة في حضرة الأئمة المذكورين وانتهى إليه علم اللغة والحديث والتفسير والنحو والصرف والأصلين والدراية بمناطيق العرب ومفاهيمها وما اشتملت عليه من الكنايات والإشارات وعلى كل حال فالواصف له مقصر وشيوخه كثيرون والآخذون عنه مثل ذلك قلت ومنهم أحمد بن صالح بن أبي الرجال وبه تخرج وإليه يشير في تاريخه كثيراً قال وله مؤلفات فائقة ومنشآت من خطب وغيرها بليغة وله من الورع ما لا يحصر بقيد ولا وصل إليه عمرو بن عبيد مع تعاور العناية له في طاعة هؤلاء الأئمة وانسجال ديم النفائس عليه وكانت الأئمة تراسله بالكتب والهدايا فيأباها ولا يرى في ذلك من الملوك عقباها فمن ذلك ما أجاب به على الأمير الكبير الشريف الحسين ابن أحمد الخواجى صاحب صنعا وقد كتب إليه كتاباً وأصحبه هدية وبعد فواصل كتابكم الذي هو جواب جوابي عليكم مشتملاً على وجوه من الخطاب صيرت ما كان سبق مني من الإحسان بإجابة الكتاب الأول ذنبا وما كنت أحسبه حمداً عند الله وعند خير عباده سبا إذ لم يقع مني ما صدر من البشر السابق لمن وصل إلي من الحضرة الإمامية من إخوانكم الشرفاء ثم جوابي لكم في كتابكم الذي ابتدأ به المولى إلا
