@ 220 @ من عباد الله الصالحين له الورع التام والعبادة وكان ملازماً للمسجد وصلاة الجماعة دائم التهجد والأوراد أخذ عن عمه التصوف ولازمه وانتفع به وفي آخر أمره رحل إلى دمشق فتوفي بها عشية الجمعة منتصف شوال سنة أربع وخمسين وألف ودفن بمقبرة الفراديس .
الشيخ أحمد صفي الدين بن صالح بن أبي الرجال اليمني الأديب المؤرخ الوافر الاطلاع كان من أفراد اليمن وقوراً ذا أدب وسلامة لفظ وحسن تأنق ولطافة طبع فهو إنسان عين زمانه وأديب أوانه من سراة الأدباء والفضلاء بصنعاء وكان طلق الوجه حسن الشمايل حلقت عليه الدروس بمدينة صنعاء وشهارة وصعدة وكان له اليد الطولى في المعاني والبيان وتفاسير القرآن وتقييد الفروع بالأصول ورد كل شيء إلى أصله وتولى الخطابة وأنشأ الخطب في خلافة الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم ولازم حضرته وألف وقيد ومن أجود مؤلفاته تاريخه الذي جمعه لليمن وسماه مطلع البدور ومجمع البحور وهو تاريخ حافل في سبع مجلدات وذكر معظم علماء اليمن وأئمتها ورؤسائها وقد وقفت بخط صاحبنا الأديب مصطفى بن فتح الله نزيل مكة على تراجم منه تتعلق بأهل هذه المائة فأدرجتها في محلها وأعجبني حسن أسلوبها ولطف تعبيراتها وكان ينظم وينثر فمن نظمه ما قاله يصف محاسن الروضة بصنعاء بقوله % ( روضة قد صبا لها السعد شوقاً % وصفا ليلها وطاب المقيل ) % % ( جوّها سجسج وفيها نسيم % كل غصن إلى لقاه يميل ) % % ( صح سكانها جميعاً من الداء % وجسم النسيم فيها عليل ) % % ( إيه يا ماءها العذب صلصل % حبذا يا زلال منك الصليل ) % % ( إيه يا ورقها المرنة غني % فحياة النفوس منك الهديل ) % % ( روض صنعاء فقت لوناً وطبعاً % فكثير الثناء فيك قليل ) % % ( ته على الشعب شعب بوّان وافخر % فعلى ما نقول قام دليل ) % % ( نهر دافق وجوّ فتيق % زهرها فائق وظل ظليل ) % % ( وثمار قطوفها دانيات % يجتنيها قصيرنا والطويل ) % % ( لست أنسى ارتعاشي رحرور غصن % طرباً والقضيب منه يميل ) % % ( وعلى رأس دوحة خاطب الورق % ودموع الغصون طلاً يسيل ) %