@ 223 @ ولده عبد الله وتوفي فتولى الملك بعده ولده محمد أخو مولاي أحمد صاحب الترجمة وكان أكبر إخوته ولما جلس على سرير السلطنة أظهر مولاي أحمد المنصور أنه غير طالب للملك وأنه لا ينفق رأس مال عمره في غير ما للعلم من كنوز ومطالب فلما مات أخوه قام ولده في محله واستولى عليه الغرور واشار عليه بعض خدمته بقتل من بقي من أعمامه فلما علم بذلك مولاي أحمد وجف بجيش من الروم ومعه أخوه وجيش من عنده وقاتله فتمت على ابن أخيه الهزيمة وذهب إلى ملك الفرنج فأمده ورجع إلى الحرب ثانياً فتقاتلا ولما تمت عليه الكسرة ثانياً أسرع إلى البحر وأغرق نفسه فتبرجت لمولاي أحمد عروس تلك الممالك وثبتت قواعده وارتفعت معاهده وكان موادعاً لسلاطين آل عثمان فيرسل إليهم بالهدايا في كل سنة وكانوا هم يرسلون إليه بالمكاتيب والخلع السنية حتى أن السلطان مراد ابن سليم خان كتب إليه في أثناء مكاتيبه لك علي العهد أن لا أمد يدي إليك إلا للمصافحة وأن خاطري لا ينوي لك إلا الخير والمسامحة ورسله دائماً تأتي إلى قسطنطينية من جانب البحر ويمكثون زماناً طويلاً ويتعهدون الوزراء ويكاتبون من له قرب إلى الدولة ولم يحصل لأحد من أولاد محمد الشيخ ما حصل لهذا المنصور فإنه قد طالت في الملك مدته واتسعت مملكته وقويت شوكته وكان ابتداء ملكه من حدود إفريقيه إلى حافة النهر المحيط وملك حصة من بلاد السودان وكان ابتداء تملكه في آخر سنة خمس وثمانين وتسعمائة واستمر سلطاناً ثمانية وعشرين سنة وكان له أولاد قد فرقهم في البلاد فجعل الأكبر وهو مولاي محمد الشيخ في فاس وجعل زيدان في مكناس وكان هو بنفسه يقوم في مراكش وكان سلطاناً عادلاً عظيم القدر حسن التدبير أديباً له شعر نضير عليه رونق السلطنة أنشد له الخفاجي في كتابه قوله % ( حرام على طرف يراه منام % وإني لجسم قد شفاه سقام ) % % ( وكيف بقلب في هواه مقلب % وأين له بين الضلوع مقام ) % % ( فيا شادناً يرعى الحشا أنت بالحشا % أما لمحل أنت فيه ذمام ) % | والبيت الأخير مما تداولت بمعناه الشعراء وأجود ما قيل فيه قول الأرجاني % ( يرمي فؤادي وهو في سودائه % أتراه لا يخشى على حوبائه ) % % ( ومن البلية وهو يرمي نفسه % أن تطمع العشاق في إبقائه ) % | وقول مهيار