@ 238 @ أمام أهل العرفان في عصره وشيخ الأولياء في قطره كان له في علم التحقيق المشرب الصفي والمقام الأكمل الوفي ورزقه الله تعالى حسن العبارة فكان يتكلم بالفتوحات الالهية وكانت السادة آل باعلوي مع جلالتهم تخضع له وتأخذ عنه وتتبرك به ولازمه منهم أئمة عارفون وبه تخرجوا وببركة علومه وانتفعوا وكان إذا أتته الجذبات الالهية يغيب عن شعوره وهو حافظ لمراتب الشريعة وقد قال بعض الصوفية من لم يحفظ المراتب فهو زنديق وألف الرسائل المقبولة منها شرح أبيات مشكلة للشيخ الأكبر ابن عربي وشرح مشكلات الأمر المحكم المربوط وفتح مغلقاته التي هي بسر الذات الأحدية منوط ولوامع أنوار حلية الفقر من مطالع أسرار مسافة القصر وحزب سماه حزب الفتح والنصر وكان مولعاً بكتب الشيخ ابن عربي قائلاً بالوحدة الوجودية التي عليها أصحاب التمكين وكراماته في أرضه شهيرة أفردها بعض الحضرميين بالتأليف وممن أخذ عنه ولازمه سنين العارف بالله تعالى على بارأس الدوعني وغيره من اكابر العارفين وكانت وفاته في ثاني عشر شعبان سنة اثنتين وخمسين وألف ببلده الرباط من اعمال دوعن وبنى عليه قبة عظيمة وأعقب ذرية صالحة رحمه الله تعالى .
الشيخ أحمد بن عبد اللطيف بن القاضي أحمد بن شمس الدين بن علي المصري البشبيشي الشافعي الإمام العالم المحقق الحجة النقال كان متضلعاً من فنون كثيرة قوي الحافظة ميالاً نحو الدقة له تصرف في العبارات ذكره الأخ الأديب الفاضل مصطفى بن فتح الله فيمن ذكر من مشايخه وأطنب في مدحه وكنت كثيراً ما أذاكره في شأنه فيبالغ ويذكر من فضائله وعلومه ما يقضي ببراعته وتفوقه على نظائره من أهل عصره قال وقد ولد ببلده بشبيش سنة إحدى وأربعين وألف وحفظ بها القرآن ولازم من مشايخها الشيخ علي المحلي وقرأ بالمحلة على الشيخ العارف بالله تعالى القطب الرباني حسن البدري ولازمه كثيراً وبشره بأشياء حصلت له وكان يمس بدنه في ابتداء طلبه العلم ويقول له يا أحمد أضلاعك ملآنة من العلم حتى كان الأمر كذلك ثم رحل إلى مصر وقرأ بالروايات على الشيخ سلطان المزاحي ولازمه في الفقه والحديث والفرائض والعربية وغيرها نحو خمس عشرة سنة ولازم أبا الضياء على الشبراملسي في العقائد والنحو والأصول حتى تخرج به وأخذ عن الحافظ الشمس البابلي الشوبري والشيخ يس الحمصي وسري الدين
