@ 239 @ محمد الدروري الحنفي وتصدر للإقراء والتدريس بالجامع الأزهر واجتمعت عليه الأفاضل وجلس في محل شيخه سلطان المزاحي فلازمه جماعته ودرس في العلوم الشرعية والعقلية وحج في سنة اثنتين وتسعين وألف وأقام بمكة يدرس وانتفع به جماعة من أهلها وقد سمعت الثناء عليه وعلى فضائله من كثير منهم ثم توجه إلى مصر وسافر منها إلى بلده بشبيش لصلة رحمه فأدركه بها الحمام وكانت وفاته ليلة الاثنين سلخ رجب سنة ست وتسعين وألف وكنت أنا وجماعة من أصحابنا بدمشق فذكر بعض الحاضرين أنه توفي فراجعت الفكر في لفظة مات البشبيشي فوجدتها تاريخ وفاته فذكرت ذلك للحاضرين وشاع هذا التاريخ عني وهو بكسر أوله وثالثه بينهما شين معجمة ثم ياء مثناة من تحت ثم شين معجمة ثانية قرية من أعمال المحلة بالغربية .
الشريف أحمد بن عبد المطلب بن حسن بن أبي نمى شريف مكة وتقدم تمام نسبه في ترجمة عمه الشريف أبي طالب كان هذا الشريف من أدأب أهل بيته فاضلاً نبيهاً نجيباً جيد الذكاء وكان حسن الصورة عظيم الهيبة أخذ في بدء أمره الطريق عن العارف بالله تعالى أحمد الشناوي وهو الذي بشره بولاية مكة لكنه قال له على الشهادة يا أحمد فقال على الشهادة وكان كثيراً ما يكنى عنها بطلوع الشمس ولما تولى أمر مكة استولى على أموال الناس ولم يرحم أحداً وعاقب كثيراً ممن كان قبل استبعدها عنه وسخر منه وكان له أخدان وجلساء قبل الولاية فعجل لهم الأذية منهم السيد سالم بن أحمد شيخان والشيخ أحمد القشاشي والشيخ محمد القدسي خليفة سيدي أحمد البدوي فحبس الجميع وثقل عليهم حتى افتدوا أنفسهم بمال جزيل وذلك بوشاية شخص يقال له ألماس واستمر متغلباً على مكة وهو في الحقيقة مغلوب عليه واستولى على أموال مكة ورقاب أهلها وصادر التجار وحبس من حبس وقتل من قتل فنفرت الناس وجلت عن مكة وخالفت القبائل وتقطعت الطرق وأكثر العسكر الفساد في إشراف البلاد وسكنوا بيوت الأشراف وانتهكوا حرمتهم وقبض على جماعة من الأعيان من أجلهم الشيخ عبد الرحمن المرشدي وحبسه مغضباً عليه فلما كان موسم سنة سبع وثلاثين وألف قدم الحاج المصري وأميره إذ ذاك قانصوه باشا وكان بينه وبين المرشدي مودة أكيدة ومكاتبات سابقة فلما صعد الحجيج إلى عرفة أتى حريم المرشدي إلى مخيم قانصوه مستشفعين به إلى الشريف أحمد ابن عبد المطلب في إطلاقه من الحبس فرق لهن رقة عظيمة وتوجه إلى الشريف يوم
